تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥

الفصل الثاني في ظواهر السنة الثانية من الهجرة ، وما فيها من الغزوات

* وفي هذه السنة تحويل القبلة من صخرة بيت المقدس إلي المسجد الحرام . وعن ابن عباس أنه قال : « أول ما نسخ من القرآن القبلة » ، وذلك أنه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه كانوا يصلون بمكة إلي الكعبة ، فلما هاجروا إلي المدينة أمره الله تعالى أن يصلى نحو صخرة بيت المقدس ، ليكون أقرب إلي تصديق اليهود إياه إذا صلي إلي قبلتهم ، مع ما يجدون من نعته في التوراة ، وصلّى بعد الهجرة ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا إلي بيت المقدس ، وكان يحبّ أن يوجّه إلي الكعبة ؛ لأنها كانت قبلة أبيه إبراهيم عليه السلام ، فأنزل الله قوله تعالى :
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
[ البقرة : 144 ] . وروى الليث عن يونس عن الزهري قال : « لم يبعث الله منذ هبط آدم إلى الأرض نبيا إلا جعل قبلته صخرة بيت المقدس » . وقد سبق التنويه إلى ذلك قريبا . فلما حوّلت القبلة كان النبي عليه الصلاة والسلام في مسجد القبلتين ، في بني سلمة ، فكان يصلى فيه الظهر إلي بيت المقدس ، وقد صلّى بأصحابه ركعتين من الظهر ، فتحوّل في الصلاة واستقبل الميزاب « 1 » ، وحوّل الرجال مكان النساء والنساء مكان الرجال ، فوقع نصفها إلي بيت المقدس ونصفها إلي الكعبة ، فسمّي ذلك المسجد مسجد القبلتين . وفيها « في شعبان » فرض صوم رمضان ، وأمر الناس بإخراج زكاة الفطر عن الصغير والكبير ، والحر والعبد ، والذكر والأنثى ، وصاع من تمر أو من زبيب أو من بر ، وقال : « أغنوهم - يعنى المساكين - عن ذلك السؤال في هذا اليوم » « 2 » . قال ابن حجر : « وثواب الصوم الناقص كالكامل « 3 » في الفضل المرتب علي رمضان من غير نظر لأيامه ، أمّا ما يترتب علي صوم الثلاثين من ثواب واجبه
هامش
( 1 ) الميزاب : مسيل الماء والمزراب . ( 2 ) أخرجه البيهقي والدار قطني من حديث ابن عمر . ( 3 ) الناقص : تسعة وعشرون يوما ، والكامل : ثلاثون يوما .
نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 215 | الشيخ رفاعه رافع الطهطاوى