تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وثانيها ، قال : لا أدفع أرزاقهم إلى غيرهم ، وهم يدفعون عملهم إلى غيري . وثالثها ، قال : إنهم يأكلون رزقي ، ويشكرون غيري ، ويحرنون « 1 » معي ، ويصالحون خلقي . ورابعها ، قال : أنا المعزّ ، وهم يطلبون العزّ من سواي . وخامسها قال : إنّى خلقت النار لكل كافر ، وهم يجتهدون أن يوقعوا أنفسهم فيها » . وفرض اللّه عليه وعلى أمته تلك الليلة كل يوم وليلة خمسين صلاة في أوّل الأمر ، فما زال يراجع حتّى صارت خمسا في الفعل وخمسين في الأجر . والحكمة في تخصيص فرض الصلاة بليلة الإسراء : أنه صلّى اللّه عليه وسلّم لما عرج به إلى السماء ، رأى تلك الليلة تعبّد الملائكة ؛ منهم القائم فلا يقعد ، والراكع فلا يسجد ، والساجد فلا يقعد ، فجمع اللّه تعالى له ولأمته تلك العبادات في ركعة واحدة يصليها العبد بشرائطها من الطمأنينة والإخلاص . وفي اختصاص فرضها في السماء دون سائر الشرائع فإنها فرضت في الأرض ، فللتنبيه على مزيتها على غيرها من الفرائض . وفي فرضها تلك الليلة ( كما قال السهيلي ) التنبيه على فضلها حيث لم تفرض إلا في الحضرة المقدّسة المطهّرة ، ولذلك كانت الطهارة من شأنها ومن شرائطها ، والتنبيه على أنها مناجاة الرب عزّ وجلّ ، وأن اللّه تبارك وتعالى يقبل بوجهه على المصلى يناجيه ويقول : حمدني عبدي ، أثنى عليّ عبدي ، إلى اخر سورة الفاتحة ، وهو المشاكل لفرضها عليه فوق السماء السابعة حين سمع كلام الرب عز وجل ، وناداه . ولم يعرج به حتّى طهّر ظاهره وباطنه بماء زمزم ، كما يتطهر المصلى للصلاة ، وأخرج عن الدنيا بجسده كما يخرج المصلى عن الدنيا بقلبه ، ويحرم عليه كل شيء إلا مناجاة ربه وتوجهه إلى قبلته في ذلك الحين ، وهو بيت المقدس ، ورفع إلى السماء كما يرفع المصلّى يديه إشارة إلى القبلة العليا ، وهو البيت المعمور وإلى جهة عرش من يناجيه ويصلى له سبحانه وتعالى .
هامش
( 1 ) يعاندون ويعصون .