تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وهيأته كذا ، وقربه من الجبل كذا . وسألوه أمارة ، فأخبرهم بالعير وأنهم يقدمون يوم الأربعاء ، فلما كان ذلك اليوم لم يقدموا حتّى كادت الشمس أن تغرب ، فدعا صلّى اللّه عليه وسلّم اللّه ، فحبس الشمس ، وكان كما وصف صلّى اللّه عليه وسلّم . واختلف في حبس الشمس ، فقيل وقوفها عن السير ( عن الحركة ) بالكلية ، وقيل بطء حركتها . ( وقيل غير ذلك ) . فما زال ينعت لهم حتّى التبس عليه النعت ، فكرب كربا ما كرب مثله ، فجيء بالمسجد وهو ينظر إليه حتّى وضع دون دار عقيل أو عقال ، فقالوا له : كم للمسجد من باب ؟ ولم يكن عدّها ، فجعل ينظر إليها ويعدّها بابا بابا ، وأبو بكر رضى اللّه عنه يقول : « صدقت ، صدقت ، أشهد أنك رسول اللّه » ، فقال القوم : أما النعت فو اللّه لقد أصاب ، ثم قالوا لأبى بكر : أتصدّقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس وجاء قبل أن يصبح ؟ قال : « نعم ، إني لأصدّقه فيما هو أبعد من ذلك ؛ أصدّقه بخبر السماء في غدوة أو روحة » . فلذلك سمى أبو بكر الصدّيق رضى اللّه عنه . وحكمة تخصيص الإسراء إلى المسجد الأقصى : أن قريشا تعرفه ، فيسألونه عنه ، فيخبرهم بما يعرفونه ، مع علمهم أنه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يدخل بيت المقدس قط ، فتقوم الحجة عليهم ، وكذلك وقع . * وقد اختلف الناس في كيفية الإسراء : فالأكثرون من طوائف المسلمين متفقون على أنه بجسده صلّى اللّه عليه وسلّم ، والأقلّون قالوا بروحه ، فالإسراء بالروح محكي عن حذيفة وعائشة ومعاوية رضى اللّه عنهم ، فقد قالوا : إن ذلك كله كان رؤيا ، وهناك قول ثالث : إن الإسراء كان بجسده إلى بيت المقدس ، وبروحه من بيت المقدس إلى السماوات السبع . والصحيح عند الجمهور أن الإسراء والمعراج كانا يقظة لا رؤيا ؛ لأنه قد صح أن قريشا كذّبته ، وارتدّ جماعة ممن كان أسلم ، وسألوه أمارة فأخبرهم بقدوم العير يوم الأربعاء ؛ فلما كان ذلك اليوم لم يقدموا حتّى كادت الشمس أن تغرب ، فدعا اللّه تعالى فحبس الشمس حتّى قدموا كما وصف . وكذلك تجلّى البيت المقدس له ونظره إليه وإخبار قريش ، فهذا يدل على أن ذلك كله لم يكن رؤيا ، ولو قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « رأيت رؤيا » لما كذّب ولا أنكر ذلك على غيره ، فضلا عن إنكاره عليه ، لأن احاد الناس يرون في منامهم أنهم ارتقوا إلى السماوات ، وليس ذلك بعجيب .