تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
يوصف بذكورة ولا أنوثة ، كالملائكة ) فحمل عليه فانطلق به جبريل عليه السلام حتّى أتى السماء الدنيا فاستفتح « 1 » ، فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : أوقد أرسل إليه ؟ قال : نعم ، قال : مرحبا به فنعم المجيء جاء . . . » « 2 » الحديث بطوله ، ورأى الأنبياء صلوات اللّه عليه وعليهم وصلّى بهم . واختلف في صلاته ) ليلة الإسراء بالأنبياء ، قيل : قبل عروجه ، وقيل : بعده ، والأوّل استظهره ابن حجر ، وصحّح « 3 » الثاني ابن كثير ، قال بعضهم : ولا مانع من أنه صلّى اللّه عليه وسلّم صلّى بهم قبل العروج وبعده . وكانت صلاته بهم ركعتين ، والظاهر أنها كانت فريضة « 4 » ؛ لأنها كانت بأذان وإقامة ، وهل كانت بالفاتحة أو غيرها ؟ لم يثبت ذلك . وفي « الإتقان » ( 5 ) ما يفيد أنه قرأ فيها بأم القرآن . قال النووي : واختلف في هذه الصلاة ، فقيل : إنها اللغوية ، وهي الدعاء والذكر ، وقيل : الصلاة المعهودة ، وهذا أصح ؛ لأن اللفظ يحمل على الحقيقة الشرعية قبل اللغوية ، وإنما يحمل على اللغوية إذا تعذّر حمله على الشرعية ، ولم يتعذر هنا ، فوجب الحمل على الصلاة الشرعية . وهل صلّى بأرواحهم متشكلة بصور أجسادهم ، أو هي وأجسادهم ؟ احتمالان . وفي الحديث ما يدلّ لكل منهما . وأما ما راه في السماوات ؛ فأرواحهم متشكلة بصور أجسادهم إلا عيسى وإدريس ، وصلّى أيضا بالملائكة عند سدرة المنتهي ، ورأى من آيات ربه الكبرى ، ثم دنا فتدلّى ، فكان قاب قوسين أو أدني ، فأوحى إلى عبده ما أوحي . قال أبو بكر : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قوله
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
( 10 ) [ النجم : 10 ] ؟ قال : « فقال اللّه عز وجل : « لولا أنى أحب العتاب لم أحاسب أمتك » . قال : وذكر عن أمتي خصالا : أولها : قال : لم أكلفهم عمل الغد ، وهم يطلبون منى رزق الغد .
هامش
( 1 ) أي طلب فتح الأبواب . ( 2 ) الحديث طويل ومروى في كتب الصحاح . ( 3 ) عدّه صحيحا . ( 4 ) أي من الفرائض لا من النوافل .