فكانت إذا دخلت عليه صلّى اللّه عليه وسلّم قام لها إجلالا ، والأحاديث في فضلها كثيرة ، ولما بلغت خمس عشرة سنة تزوجها علي بن أبي طالب بالمدينة ، فولدت له :
الحسن والحسين رضي الله عنهما ومحسن ، درج « 1 » صغيرا ، وولدت له من البنات : زينب ، وأم كلثوم ، ورقية . وسيأتي الكلام عليهن .
وقد اختص ولداها السبطان بمزايا لا توجد في غيرهما ، فنسبوا إليه صلّى اللّه عليه وسلّم خصوصية لهم ، فلم تكن الأشرفية المطلقة إلا لعقب الحسن والحسين فقط ؛ لاختصاص ذريتهما بشرف النسب ، وقد انقرض نسبه صلّى اللّه عليه وسلّم إلا من فاطمة رضي الله عنها ، طاب أصلها أمّا وأبا ، وانتشر نسله الشريف منها من جهة السبطين ، ويقال لأولهما حسنى ، وللثاني حسيني ، وانعقد الإجماع بأن المراد بال البيت في الآية الشريفة : على وفاطمة والحسن والحسين وذريتهما ، وهم أهل العباءة .
وعن عائشة رضى الله تعالى عنها : خرج رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ذات غداة وعليه مرط مرجّل من شعر أسود ( المرط بالكسر كساء من صوف أو خز والجمع مروط وربما أطلق على ما نسج من الشعر ، قال بعضهم وهو خاص بالإزار والخمار ) فجاء الحسن ، فأدخله ، ثم جاء الحسين فأدخله ، ثم فاطمة ، ثم علي ، ثم قال :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
[ الأحزاب : 33 ] وقال :
« اللهمّ هؤلاء أهل بيتي وخاصتي أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا « 2 » ثم قال : أنا حرب لمن حاربهم وسلّم لمن سالمهم ، وعدوّ لمن عاداهم « 3 » » .
وهذه الآية دلّت على منبع فضائل أهل البيت النبوي ؛ لاشتمالها على غرر من مآثرهم والاعتناء بشأنهم ، حيث ابتدئت بإنما المفيدة لحصر إرادته تعالى في
هامش
( 1 ) درج : مات .
( 2 ) وأخرج الترمذي والحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط مسلم . قالت أم سلمة لما نزلت :إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراًفأرسل رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم إلى فاطمة وعلى والحسن والحسين فقال : هؤلاء أهل بيتي » . وقال يزيد ابن زريع عن روح بن القاسم عن عمرو بن دينار : قالت عائشة : « ما رأيت قط أحدا أفضل من فاطمة غير أبيها » أخرجه الطبراني في ترجمة إبراهيم بن هاشم ( من المعجم الأوسط وسنده صحيح على شرط الشيخين إلى عمرو ) .
( 3 ) وأخرج الترمذي من حديث زيد بن أرقم أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « على وفاطمة والحسن والحسين أنا حرب لمن حاربهم وسلّم لمن سالمهم » .