قوله تعالى :
إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ
[ الغاشية : 21 ] ، إلى غير ذلك من الأسماء .
روى الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : جلس ناس من أصحاب رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وهم ينتظرون خروجه ، قال : فخرج حتّى إذا دنا منهم سمعهم يتذاكرون ، فسمع حديثهم ، فقال بعضهم : عجبا ، إن الله تبارك وتعالى اتخذ من خلقه خليلا : اتخذ إبراهيم خليلا ، وقال اخر : ما ذا بأعجب من كلام موسى : كلّمه تكليما ، وقال اخر : ما ذا بأعجب من جعله عيسى كلمة الله وروحه ، وقال اخر :
ما ذا بأعجب من آدم اصطفاه الله عليهم وخلقه بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته ، فسلّم رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم على أصحابه ، وقال : قد سمعت كلامكم وعجبكم ؛ إن إبراهيم خليل الله ، وهو كذلك ، وإن موسى نجيّ الله ، وإن عيسى روح الله وكلمته ، وإن آدم اصطفاه الله ، وهو كذلك ، ألا وأنا حبيب الله ولا فخر ، وأنا حامل لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر ، وأنا سيد الأوّلين والآخرين ولا فخر ، وأنا أوّل شافع وأوّل مشفّع يوم القيامة ولا فخر ، وأنا أوّل من يحرك حلق الجنة فيفتح الله لي فيدخلنيها ومعي فقراء المؤمنين ولا فخر ، « 1 » انتهي ، فقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « ألا وأنا حبيب الله » أراد صلّى اللّه عليه وسلّم المحبة العامة التي منها توحيد المحبة ، وهي الخلّة الخاصة ؛ فهو صلّى اللّه عليه وسلّم حبيب وخليل ، حيث تخللت المحبة الموجدة في جميع أجزاء روحه صلّى اللّه عليه وسلّم كما قيل :
قد تخلّلت موضع الرّوح منّي * وبذا سمّي الخليل خليلا
لا سيما وأنه قد صحّ أن الله اتخذ نبينا خليلا ، فحصل له من الإنعام الحبّ العام على الخاص والعام ، كما قيل :
خللت بهذا خلّة بعد خلّة * بذلك طاب الواديان كلاهما
فلا نظر لزعم من لا علم عنده أن الحبيب أفضل من الخليل ؛ محتجّا بأن محمدا حبيب الله وإبراهيم خليل الله ، وقد علمت ما يفيد خلاف ذلك ، لما صحّ عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا » وفي الحديث
هامش
( 1 ) وقد ذكره السيوطي في جامعه ص 603 ج 1 من رواية الترمذي عن ابن عباس .