تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
به . قال : لا آتيك بضيفي تقتله أبدا « 1 » . قال : واللّه لتأتيني به . قال : واللّه لا آتيك به « 2 » . وفي رواية ابن نما قال : واللّه لو أنه تحت قدمي ما رفعتهما عنه ولا أجيئك به « 3 » فلما كثر الكلام بينهما قام مسلم بن عمرو الباهلي - وليس بالكوفة شامي ولا بصري غيره - فقال : خلني وإياه حتى أكلمه ، لما رأى من لجاجه وأخذ هانئا وخلا به ناحية من ابن زياد بحيث يراهما فقال له : يا هانئ أنشدك اللّه أن تقتل نفسك وتدخل البلاء على قومك ، إن هذا الرجل [ أي مسلم بن عقيل ] ابن عم القوم وليسوا بقاتليه ولا ضائريه « 4 » فادفعه إليه فليس عليك بذلك مخزاة ولا منقصة ، إنما تدفعه إلى السلطان . قال : بلى واللّه إن علي في ذلك خزيا وعارا ، لا أدفع ضيفي وأنا صحيح شديد الساعد كثير الأعوان ، واللّه لو كنت واحدا ليس لي ناصر لم أدفعه حتى أموت دونه . فسمع ابن زياد ذلك فقال : أدنوه مني ، فأدنوه منه فقال : واللّه لتأتيني به أو لأضربن عنقك . قال : أذن واللّه تكثر البارقة حول دارك ، وهو يرى أن عشيرته ستمنعه . فقال : أبالبارقة تخوفني ؟ « 5 » ثم قال : أدنوه مني ، فأدني واعترض وجهه بالقضيب ، فلم يزل يضرب أنفه وجبينه وخده حتى كسر أنفه وسال الدم على ثيابه ونثر لحم خده وجبينه على لحيته حتى كسر القضيب « 6 » . وقال الطبري : أنه لما أرسل عبيد اللّه بن زياد أسماء بن خارجة ومحمد بن الأشعث أن يأتياه بهانىء قالا له : إنه لا يأتي إلا بالأمان . قال : وما له وللأمان وهل أحدث حدثا ، انطلقا فإن لم يأت إلا بالأمان فأمناه فأتياه . فدعواه فقال : إنه إن أخذني قتلني ، فلم يزالا به حتى جاءا به وعبيد اللّه يخطب يوم الجمعة ، فجلس في
هامش
( 1 ) راجع الكامل 4 / 28 ، الارشاد : 190 . ( 2 ) الارشاد : 190 . ( 3 ) مثير الأحزان : 16 . ( 4 ) لأضير أي لا ضرر . ( 5 ) الارشاد : 191 ، مثير الأحزان : 16 . ( 6 ) الارشاد : 191 وراجع مثير الأحزان : 16 .