ولبث شريك بعد ذلك ثلاثا ثم مات ، فصلى عليه عبيد اللّه ، فلما علم عبيد اللّه أن شريكا كان حرض مسلما على قتله قال : واللّه لا أصلي على جنازة عراقي أبدا ولولا أن قبر زياد فيهم لنبشت شريكا .
ثم إن مولى ابن زياد [ أي معقلا ] الذي دسه بالمال اختلف إلى مسلم بن عوسجة بعد موت شريك ، فأدخله على مسلم بن عقيل فأخذ مسلم بيعته « 1 » وأمر أبا ثمامة « 2 » الصائدي فقبض المال منه ، وهو الذي كان يقبض أموالهم وما يعين به بعضهم بعضا ويشتري لهم السلاح ، وكان بصير فارسا من فرسان العرب ووجوه الشيعة « 3 » .
فأقبل ذلك الرجل يختلف إليهم يسمع أخبارهم ويعلم أسرارهم وينقلها إلى ابن زياد ، وكان هانئ قد انقطع عن عبيد اللّه بعذر المرض ، فدعا عبيد اللّه محمد ابن الأشعث وأسماء بن خارجة وقيل : دعا معهما بعمرو بن الحجاج الزبيدي « 4 » وكانت رويحة « 5 » بنت عمرو تحت هانئ بن عروة وهي أم يحيى بن هانئ ، فسألهم عن هانئ وانقطاعه ، فقال : إنه مريض . فقال : بلغني أنه يجلس على باب داره وقد برئ فألقوه فمروه أن لا يدع ما عليه في ذلك ، فأتوه فقالوا له : ان الأمير قد سأل عنك وقال لو أعلم أنه شاك لعدته وقد بلغه أنك تجلس على باب دارك وقد استبطأك والإبطاء والجفاء لا يحتمله السلطان أقسمنا عليك لو ركبت معنا . فدعا بثيابه فلبسها وببغلته فركبها ، فلما دنا من القصر أحست نفسه بالشر فقال لحسان ابن أسماء بن خارجة : يا بن أخي اني لهذا الرجل لخائف فما ترى ؟ فقال : ما أتخوف عليك شيئا فلا تجعل على نفسك سبيلا . ولم يعلم أسماء « 6 » مما كان شيئا وأما محمد بن الأشعث فإنه علم به . قال : فدخل القوم على ابن زياد وهانئ
هامش
( 1 ) الكامل 4 / 27 .
( 2 ) ثمام بالمثلثة نبت معروف واحدته ثمامة « منه » .
( 3 ) الإرشاد : 189 .
( 4 ) زبيد كزبير بطن من مذحج رهط عمرو بن معدي كرب « منه » .
( 5 ) بمهملتين كجهينة « منه » .
( 6 ) وفي الارشاد : ولم يكن حسان يعلم في أي شيء بعث إليه عبيد اللّه . وهذا أصح « منه » .