تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
معهم ، فلما رآه ابن زياد قال : أتتك بحائن رجلاه « 1 » . فلما دنا من ابن زياد وعنده شريح القاضي التفت نحوه وقال :
أريد حبائه « 2 » ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد « 3 »
وكان ابن زياد مكرما له ، فقال هانئ : وما ذاك ؟ فقال : إيه يا هانئ ما هذه الفتنة التي تربص في دارك لأمير المؤمنين والمسلمين . جئت بمسلم فأدخلته دارك وجمعت له السلاح والرجال وظننت أن ذلك يخفى علي . قال : ما فعلت ؟ قال : بلى ، وطال بينهما النزاع ، فدعا ابن زياد مولاه ذلك العين فجاء حتى وقف بين يديه فقال : أتعرف هذا ؟ فقال : نعم . وعلم هانئ أنه كان عينا عليهم فسقط في يده ساعة ثم راجعته نفسه قال : اسمع مني وصدقني فو اللّه لا أكذبك « 4 » ، واللّه ما دعوته ولا علمت بشيء من أمره حتى رأيته جالسا على بابي يسألني النزول علي فاستحييت من رده ولزمني من ذلك ذمام فأدخلته داري وضفته وقد كان من الأمر الذي بلغك ، فإن شئت فأعطيتك الآن موثقا تطمئن به ورهينة تكون في يدك حتى انطلق وأخرجه من داري وأعود إليك . فقال : لا واللّه لا تفارقني أبدا حتى تأتيني
هامش
( 1 ) أتتك بحائن رجلاه . الحائن بالحاء المهملة أما بمعنى الأحمق أي أحمق سعى برجليه إلى الهلاك ، أو من الحين بمعنى الهلاك ، ومعناه هالك ساقه الموت برجليه . وأول من قاله عبيد ابن الأبرص حين عرض للنعمان بن المنذر في يوم بؤسه وكان قصده ليمدحه ولم يعرف أنه يوم بؤسه ، فلما انتهى إليه قال النعمان : ما جاء بك يا عبيد ؟ قال : أتتك بحائن رجلاه . وقيل غير ذلك تركناه مخافة الإطالة « منه » . ( 2 ) حياته خ ل . ( 3 ) هذا مثل تمثل به أمير المؤمنين عليه السلام حين رأى ابن ملجم لعنه اللّه وأخزاه . ويروى : حباءه بحاء مهملة بعدها الموحدة أي العطاء بلا من ولا أذى . وقولهم : عذيرك من فلان أي هلم من يعذرك منه . وأصل البيت لعمرو بن معدي كرب الزبيدي وهو الذي أسلم في سنة تسع ثم ارتد ثم عاد وشهد القادسية وقتل رستم وأخذ سلبه وله في القادسية مشهد معروف توفي آخر خلافة عمر ودفن بروذة بين قم والري . وقيل : إنه قتل في وقعة نهاوند قبره في ظاهرها . وقيل : مات في خلافة عثمان في خروجه إلى الري بفالج ودفن في روذة وله أكثر من مائة وعشر وكانت خلقته عجيبة قاله أبو الفرج في الأغاني « منه » . راجع الأغاني 14 / 25 . ( 4 ) الكامل 4 / 27 ، الارشاد : 189 - 190 .