إلى من سقط ويمضي ، فلما دخل شريك الكوفة نزل على هاني بن عروة وكان يحث هانئا على تقوية أمر مسلم وتمشيته .
فمرض شريك وكان كريما على ابن زياد وعلى غيره من الأمراء ، فأرسل إليه عبيد اللّه إني رائح إليك العشية ، فقال لمسلم : ان هذا الفاجر عائدي العشية فإذا جلس أخرج إليه فاقتله ثم اقعد في القصر ليس أحد يحول بينك وبينه ، فإن برأت من وجعي سرت إلى البصرة حتى أكفيك أمرها .
فلما كان من العشي أقبل ابن زياد لعيادة شريك بن الأعور فقال لمسلم : لا يفوتنك الرجل إذا جلس . فقام إليه هانئ فقال : إني لا أحب أن يقتل في داري كأنه استقبح ذلك . فجاءه عبيد اللّه بن زياد فدخل وجلس وسأل شريكا : ما الذي تجد ومتى اشتكيت ؟ فلما طال سؤاله إياه ورأى أن أحدا لا يخرج خشي أن يفوته ، فأخذ يقول :
ما الانتظار بسلمى أن تحيوها * حيوا سليمى « 1 » وحيوا من يحييها
كأس المنية بالتعجيل اسقوها
فقال مرتين أو ثلاثة ، فقال عبيد اللّه وهو لا يفطن ما شأنه : أترونه يهجر .
فقال له هانئ : نعم أصلحك « 2 » اللّه ما زال هكذا قبل غيابة الشمس إلى ساعتك هذه ثم إنه قام فانصرف « 3 » .
وقيل : إنه جاء عبيد اللّه مع مولاه مهران « 4 » وقد قال شريك لمسلم : إذا
هامش
( 1 ) في الأصل : سليما .
( 2 ) وفي روضة الصفا : فلما أتى ابن زياد لعيادة شريك سل سيفه وهم بأن يدخل على ابن زياد ويقتله فمنعه هانئ وناشده أن لا يقتل ابن زياد في داره وقال : في الدار نساء وأطفال كثيرة وأخاف إن يقتل فيها أن تقطع قلوبهم من الخوف - الخ « منه » .
( 3 ) مقاتل الطالبيين : 98 ، الكامل 4 / 26 .
( 4 ) مهران بكسر الميم مولى زياد وكان يحبه عبيد اللّه بن زياد حبا شديدا بحيث حكى أنه لما قتل إبراهيم بن الأشتر عبيد اللّه بن زياد واجتز رأسه واستوقدوا عامة الليل بجسده نظر إليه مهران فحلف أن لا يأكل شحما أبدا . كذا عن أمالي الشيخ الطوسي قده « منه » .