تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
وعليه قميص وإزار ونعلان قد انقطع شسع إحداهما ما أنسى أنها اليسرى ، فقال عمرو بن سعد بن نفيل الأزدي لعنه اللّه : واللّه لأشدن عليه . فقلت له : سبحان اللّه وما تريد إلى ذلك يكفيك قتله هؤلاء الذين تراهم قد احتوشوه من كل جانب . قال : واللّه لأشدن عليه . فشد عليه فما ولى وجهه حتى ضرب رأسه « 1 » بالسيف فوقع الغلام لوجهه فقال : يا عماه . قال : فجلى الحسين عليه السلام كما يجلي الصقر ، ثم شد شدة ليث أغضب وضرب عمرا بالسيف فاتقاه بالساعد فأطنها من لدن المرفق « 2 » ، فصاح صيحة سمعها أهل العسكر ، ثم تنحى عنه الحسين عليه السلام وحملت خيل أهل الكوفة ليستنقذوا عمرا من الحسين عليه السلام « 3 » ، فلما حملت الخيل استقبلته بصدورها وجالت فتوطأته فلم يرم حتى مات لعنه اللّه وأخزاه . وانجلت الغبرة فإذا أنا بالحسين عليه السلام قائم على رأس الغلام والغلام يفحص برجليه والحسين عليه السلام يقول بعدا لقوم قتلوك ومن خصمهم يوم القيامة فيك جدك ، ثم قال : عز واللّه على عمك أن تدعوه فلا يجيبك أو يجيبك فلا ينفعك صوته ( اجابته خ ل ) « 4 » ، هذا يوم واللّه كثر واتره وقل ناصره . ثم احتمله ( حمله خ ل ) على صدره فكأني أنظر إلى رجلي الغلام تخطان في الأرض « 5 » وقد وضع الحسين عليه السلام صدره على صدره . قال : فقلت في نفسي ما يصنع به فجاء حتى ألقاه مع ابنه علي بن الحسين وقتلى قد قتلت حوله من أهل بيته فسألت عن الغلام فقيل : هو القاسم بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام « 6 » . وروي أنه قال الحسين عليه السلام : اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تغادر منهم أحدا ولا تغفر لهم أبدا ، صبرا يا بني عمومتي ، صبرا يا أهل بيتي لا
هامش
( 1 ) رأس الغلام خ ل « منه » . ( 2 ) الارشاد 223 ، مقاتل الطالبيين 88 . ( 3 ) الارشاد : 223 . ( 4 ) البحار 45 / 35 ، الارشاد 224 . ( 5 ) اللهوف 101 - 102 ، الارشاد 224 . ( 6 ) تاريخ الطبري 7 / 359 .