وشجت إليه ( عليه خ ل ) أصولكم وتأزرت عليه فروعكم فكنتم أخبث ثمر شجى للناظر وأكلة للناصب ( للغاصب ) ، ألا وإن الدعي بن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة وهيهات منا الذلة يأبى اللّه ذلك لنا ورسوله والمؤمنون وحجور طابت وطهرت وأنوف حمية ونفوس أبية من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام ، ألا واني زاحف بهذه الأسرة مع قلة العدد وخذلة الناصر « 1 » .
أقول : ويعجبني في هذا المقام نقل كلام ابن أبي الحديد في شرح النهج عند ذكر الأبين من احتمال الضيم والذل .
قال : سيد أهل الاباء الذي علم الناس الحمية والموت تحت ظلال السيوف اختيارا له على الدنية أبو عبد اللّه الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام عرض عليه الأمان وأصحابه فأنف من الذل ، ثم ذكر قوله عليه السلام في هذه الخطبة : ألا وأن الدعي بن الدعي - الخ .
وقال : سمعت النقيب أبا زيد يحيى بن زيد العلوي البصري يقول كأن أبيات أبي تمام في محمد بن حميد الطائي ما قيلت إلا في الحسين عليه السلام :
وقد كان فوت الموت سهلا فرده * إليه الحفاظ « 2 » المر والخلق الوعر
ونفس تعاف الضيم حتى كأنه * هو الكفر يوم الروع أو دونه الكفر
فأثبت في مستنقع الموت رجله * وقال لها من تحت أخمصك الحشر
تردى ثياب الموت حمرا فما أتى « 3 » * لها « 4 » الليل الا وهي من سندس خضر « 5 »
هامش
( 1 ) اللهوف : 85 - 87 .
( 2 ) الحفاظ : الذب عن المحارم ، والاسم الحفيظة والحفيظة الحمية والغضب . الخلق بالضم وبضمتين : السجية والطبع والمروءة والدين « منه » .
( 3 ) دجى خ ل « منه » .
( 4 ) له خ ل « منه » .
( 5 ) شرح نهج البلاغة 3 / 249 .
يقول المصحح : وفي حاشية الطبعة الأولى من كتابنا : -