تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
أهرقوا دماء ذريته وأهل بيته وقتلوا من نصرهم وذب عن حريمهم ، قال : فناداه رجل فقال له : إن أبا عبد اللّه يقول لك أقبل فلعمري لئن كان مؤمن آل فرعون نصح لقومه وأبلغ في الدعاء لقد نصحت لهؤلاء وأبلغت لو نفع النصح والإبلاغ « 1 » . وفي البحار قال محمد بن أبي طالب : وركب أصحاب عمر بن سعد فقرب إلى الحسين عليه السلام فرسه فاستوى عليه وتقدم نحو القوم في نفر من أصحابه وبين يديه برير بن خضير ، فقال له الحسين عليه السلام : كلم القوم . فتقدم برير فقال : يا قوم اتقوا اللّه فإن ثقل محمد صلى اللّه عليه وآله قد أصبح بين أظهركم ، هؤلاء ذريته وعترته وبناته وحرمه فهاتوا ما عندكم وما الذي تريدون أن تصنعوه بهم . فقالوا : نريد أن نمكن منهم الأمير عبيد اللّه بن زياد فيرى رأيه فيهم . فقال لهم برير : أفلا تقبلون منهم أن يرجعوا إلى المكان الذي جاءوا منه ويلكم يا أهل الكوفة أنسيتم كتبكم وعهودكم التي أعطيتموها وأشهدتم اللّه عليها ، يا ويلكم أدعوتم أهل بيت نبيكم وزعمتم أنكم تقتلون أنفسكم دونهم حتى إذا أتوكم أسلمتموهم إلى ابن زياد وحلأتموهم من ماء الفرات ، بئس ما خلفتم نبيكم في ذريته ، ما لكم لا سقاكم اللّه يوم القيامة فبئس القوم أنتم . فقال له نفر منهم : يا هذا ما ندري ما تقول . فقال برير : الحمد اللّه الذي زادني فيكم بصيرة ، اللهم إني أبرأ إليك من فعال هؤلاء القوم ، اللهم ألق بأسهم بينهم حتى يلقوك وأنت عليهم غضبان . فجعل القوم « 2 » يرمونه بسهام فرجع برير إلى ورائه . وتقدم الحسين عليه السلام حتى وقف بإزاء القوم فجعل ينظر إلى صفوفهم كأنهم السيل ، ونظر إلى ابن سعد واقفا في صناديد الكوفة . فقال عليه السلام : الحمد للّه الذي خلق الدنيا فجعلها دار فناء وزوال متصرفة بأهلها حالا بعد حال فالمغرور من غرته والشقي من فتنته ، فلا تغرنكم هذه
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 7 / 331 - 332 وراجع الكامل لابن الأثير 4 / 63 . ( 2 ) يضحكون منه ويرمونه . . . كذا في المناقب « منه » ولم أجد هذا الحديث في المناقب لابن شهرآشوب فراجع .