رغبة مني إليك عمن سواك ففرجته ( عني خ ل ) وكشفته ( وكفيتنيه خ ) فأنت ولي كل نعمة وصاحب كل حسنة ومنتهى كل رغبة « 1 » .
قال : وأقبل القوم يجولون حول بيوت الحسين عليه السلام « 2 » .
قال الأزدي : فحدثني عبد اللّه بن عاصم قال حدثني عبد اللّه بن الضحاك المشرقي قال : لما أقبلوا نحونا فنظروا إلى النار تضطرم في الحطب والقصب الذي كنا ألهبنا فيه النار من ورائنا لئلا يأتونا من خلفنا ، إذ أقبل إلينا منهم رجل يركض على فرس كامل الأداة ، فلم يكلمنا حتى مر على أبياتنا فنظر إلى أبياتنا فإذا هو لا يرى إلا حطبا تلتهب النار فيه ، فرجع راجعا فنادى بأعلى صوته : يا حسين استعجلت النار في الدنيا قبل يوم القيامة . فقال الحسين عليه السلام : من هذا ؟
كأنه شمر بن ذي الجوشن . فقالوا : نعم أصلحك اللّه هو هو « 3 » فقال له : يا بن راعية المعزى أنت أولى بها صليا .
ورام مسلم بن عوسجة أن يرميه بسهم فمنعه الحسين عليه السلام من ذلك فقال له : دعني حتى أرميه فإنه الفاسق من عظماء الجبارين وقد أمكن اللّه منه .
فقال له الحسين عليه السلام : لا ترمه فإني أكره أن أبدأهم « 4 » .
وكان مع الحسين عليه السلام فرس له يدعى « لاحقا » حمل عليه ابنه علي ابن الحسين عليه السلام . قال : فلما دنا منه القوم دعا براحلته فركبها ثم نادى بأعلى صوته بصوت عال دعاء يسمع جل الناس : أيها الناس اسمعوا قولي ولا تعجلوني حتى أعظكم بما يحق لكم علي وحتى أعذر إليكم من مقدمي عليكم ، فإن قبلتم عذري وصدقتم قولي وأعطيتموني النصف كنتم بذلك أسعد ولم يكن لكم علي سبيل ، وإن لم تقبلوا مني العذر ولم تعطوا النصف من أنفسكم « 5 »
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 7 / 327 ، الارشاد : 217 .
( 2 ) الارشاد : 217 .
( 3 ) تاريخ الطبري 7 / 328 .
( 4 ) الارشاد : 217 .
( 5 ) تاريخ الطبري 7 / 328 .