على باب الفسطاط تحتك مناكبهما فازدحما أيهما يطلي على أثره ، فجعل برير يهازل عبد الرحمن ، فقال له عبد الرحمن : دعنا فو اللّه ما هذا بساعة باطل . فقال له برير : واللّه لقد علم قومي أني ما أحببت الباطل شابا ولا كهلا ولكن واللّه إني لمستبشر بما نحن لاقون ، واللّه إن بيننا وبين الحور العين إلا أن يميل هؤلاء علينا بأسيافهم ، ولوددت أنهم قد مالوا علينا بأسيافهم « 1 » .
قال : فلما فرغ الحسين عليه السلام دخلنا فأطلينا . قال : ثم إن الحسين صلوات اللّه عليه ركب دابته ودعا بمصحف فوضعه أمامه . قال : فاقتتل أصحابه بين يديه قتالا شديدا ، فلما رأيت القوم قد صرعوا أفلت وتركتهم « 2 » .
روى أبو مخنف الأزدي « 3 » عن أبي خالد الكاهلي ، وروى الشيخ المفيد عن مولانا علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام أنه قال : لما صبحت « 4 » الخيل الحسين عليه السلام رفع يديه وقال : اللهم أنت ثقتي في كل كرب ، وأنت رجائي في كل شدة وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدة ، كم من هم يضعف فيه الفؤاد وتقل فيه الحيلة ويخذل فيه الصديق ويشمت فيه العدو أنزلته بك وشكوته إليك
هامش
- فقد يكون بالتحريك وبإعجام الذال نسبة إلى همذان البلدة التي بناها همذان بن الفلوج بن سام بن نوح عليه السلام . كذا في الرواشح السماوية [ ص 90 ] « منه » .
( 1 ) روى الشيخ الكشي عن كتاب مفاخرة الكوفة والبصرة ما هذا لفظه كما في الرجال الكبير :
ولقد خرج حبيب بن مظاهر الأسدي وهو يضحك ، فقال له يزيد بن حصين سيد القراء : يا أخي ليس هذه ساعة ضحك . قال : فأي موضع أحق من هذا بالسرور واللّه ما هذا إلا أن يميل علينا هؤلاء الطغاة بسيوفهم فنعانق الحور العين « منه » رجال الكشي 79 ورجال الكبير 92 .
يقول المصحح : وفي تفسير جوامع الجامع للشيخ الطبرسي ص 21 : ويروى أن حبيب بن مظاهر ضحك يوم الطف فقيل له في ذلك فقال : وأي موضع أحق بالسرور من هذا الموضع واللّه ما هو إلا أن يقبل علينا هذا القوم بسيوفهم فنعانق الحور العين .
( 2 ) تاريخ الطبري 7 / 326 - 327 .
( 3 ) في المصدر : عن بعض أصحابه عن أبي خالد .
( 4 ) صبحهم أي أتاهم صباحا ق « منه » .