عليه السلام في ذلك إلى المخرقة والإيهام والتدليس ، حتى قال له يوما بمحضر من خلق كثير من أصحابه وفيهم الشاك والمخلص : يا ميثم إنك تؤخذ بعدي وتصلب ، فإذا كان اليوم الثاني ابتدر « 1 » منخراك وفمك دما حتى تخضب لحيتك ، فإذا كان اليوم الثالث طعنت بحربة فيقضى عليك فانتظر ذلك ، والموضع الذي تصلب فيه على دار عمرو بن حريث ، إنك لعاشر عشرة أنت أقصرهم خشبة وأقربهم من المطهرة - يعني الأرض - ولأرينك النخلة التي تصلب على جذعها .
ثم أراه إياها بعد ذلك بيومين ، فكان ميثم يأتيها فيصلي عندها فيقول : بوركت من نخلة لك خلقت ولي نبت ، فلم يزل يتعاهدها بعد قتل علي عليه السلام حتى قطعت ، فكان يرصد جذعها ويتعاهده ويتردد إليه ويبصره ، وكان يلقى عمرو بن حريث فيقول [ له ] : إني مجاورك فأحسن جواري ، ولا يعلم عمرو ما يريد ، فيقول له : أتريد أن تشتري دار ابن مسعود أم دار ابن حكيم ؟ « 2 » .
وعن كتاب الفضائل قيل : كان أمير المؤمنين عليه السلام يخرج من الجامع بالكوفة فيجلس عند ميثم التمار رضي اللّه عنه فيحادثه فيقال : إنه قال له ذات يوم :
ألا أبشرك يا ميثم . فقال : بما ذا يا أمير المؤمنين ؟ قال : بأنك تموت مصلوبا . فقال :
يا مولاي وأنا على فطرة الإسلام ؟ قال : نعم « 3 » .
وروي عن العقيقي أن أبا جعفر عليه السلام كان يحبه حبا شديدا وأنه كان مؤمنا شاكرا في الرخاء صابرا في البلاء « 4 » .
وفي منهج المقال « 5 » نقلا عن الشيخ الكشي بسنده عن فضيل بن الزبير قال :
مر ميثم على فرس له فاستقبل حبيب بن مظاهر الأسدي عند مجلس بني أسد ، فتحدثا حتى اختلفت أعناق فرسيهما ، ثم قال حبيب : فكأني بشيخ أصلع ضخم
هامش
( 1 ) أي سال « منه » .
( 2 ) راجع الغارات ص 797 - 798 .
( 3 ) البحار 42 / 138 نقلا عن فض .
( 4 ) منهج المقال للأسترآبادي ص 349 .
( 5 ) منهج المقال ص 92 .