قال : أصحر بي مولاي أمير المؤمنين عليه السلام ليلة من الليالي قد خرج من الكوفة وانتهى إلى مسجد جعفي توجه إلى القبلة وصلى أربع ركعات فلما سلم وسبح بسط كفيه وقال : إلهي كيف أدعوك وقد عصيتك وكيف لا أدعوك وقد عرفتك وحبك في قلبي مكين ، مددت إليك يدا بالذنوب مملوءة وعينا بالرجاء ممدودة - الدعاء بطوله - وأخفت دعاءه وسجد وعفر وقال : العفو العفو مائة مرة ، وقام وخرج فاتبعته حتى خرج إلى الصحراء وخط لي خطة وقال : إياك أن تجاوز هذه الخطة ، ومضى عني وكانت ليلة مدلهمة ، فقلت : يا نفسي أسلمت مولاك وله أعداء كثيرة أي عذر يكون لك عند اللّه وعند رسوله ، واللّه لأقفن أثره ولأعلمن خبره وإن كنت « 1 » قد خالفت أمره وجعلت أتبع أثره ، فوجدته عليه السلام مطلعا في البئر إلى نصفه يخاطب البئر والبئر تخاطبه ، فحس بي والتفت عليه السلام وقال : من ؟
قلت : ميثم . فقال : يا ميثم ألم آمرك أن لا تتجاوز الخطة ؟ قلت : يا مولاي خشيت عليك من الأعداء فلم يصبر لذلك قلبي . فقال : أسمعت لما قلت شيئا ؟ قلت : لا يا مولاي . فقال : يا ميثم .
وفي الصدر لبانات « 2 » * إذا ضاق لها صدري
نكت الأرض بالكف * وأبديت لها سري
فمنها تنبت الأرض * فذاك النبت من بذري « 3 »
وروى الشيخ المفيد « ره » في الإرشاد : أن ميثم التمار كان عبدا لامرأة من بني أسد ، فاشتراه أمير المؤمنين عليه السلام منها فأعتقه ، فقال له : ما اسمك ؟
فقال : سالم . فقال : أخبرني رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أن اسمك الذي سماك به أبوك في العجم ميثم . قال : صدق رسول اللّه وصدق أمير المؤمنين واللّه إنه لاسمي . قال : فارجع إلى اسمك الذي سماك به رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ودع
هامش
( 1 ) كان خ ل .
( 2 ) اللبانات بالضم الحاجات من غير فاقة بل من همة ق .
( 3 ) البحار ج 100 ص 449 - 451 نقلا عن مزاري الكبير والشهيد وج 40 ص 199 نقلا عن مزار الكبير .