تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
« سالما » فرجع إلى ميثم واكتنى بأبي سالم ، فقال له علي عليه السلام ذات يوم : إنك تؤخذ بعدي فتصلب وتطعن بحربة ، فإذا كان اليوم الثالث ابتدر منخراك وفمك دما فتخضب لحيتك ، فانتظر ذلك الخضاب فتصلب على باب دار عمرو بن حريث عاشر عشرة أنت أقصرهم خشبة وأقربهم من المطهرة ، وامض حتى أريك النخلة التي تصلب على جذعها . فأراه إياها وكان ميثم يأتيها فيصلي عندها ويقول : بوركت من نخلة لك خلقت ولي غذيت ، ولم يزل يتعاهدها حتى قطعت وحتى عرف الموضع الذي يصلب عليها بالكوفة . قال : وكان يلقى عمرو بن حريث فيقول له : إني مجاورك فأحسن جواري . فيقول له عمرو : أتريد أن تشتري دار ابن مسعود أو دار ابن حكيم ، وهو لا يعلم ما يريد . وحج في السنة التي قتل فيها فدخل على أم سلمة رضي اللّه عنها فقالت : من أنت ؟ قال : أنا ميثم . قالت : واللّه لربما سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يذكرك في جوف الليل ، فسألها عن الحسين عليه السلام فقالت له : هو في حائط له . قال : أخبريه أنني قد أحببت السلام عليه ونحن ملتقون عند رب العالمين إن شاء اللّه تعالى ، فدعت أم سلمة بطيب وطيبت لحيته وقالت له : أما أنها ستخضب بدم . فقدم الكوفة فأخذه عبيد اللّه بن زياد فأدخل عليه فقيل له : هذا كان من آثر الناس عند علي عليه السلام . قال : ويحكم هذا الأعجمي قيل له : نعم . قال له عبيد اللّه : أين ربك ؟ قال : بالمرصاد لكل ظالم وأنت أحد الظلمة . قال : إنك على عجمتك لتبلغ الذي تريد . قال : أخبرني ما أخبرك صاحبك إني فاعل بك . قال : أخبرني أنك تصلبني عاشر عشرة أنا أقصرهم خشبة وأقربهم إلى المطهرة . قال : لنخالفنه . قال : تخالفه فو اللّه ما أخبرني إلا عن النبي صلى اللّه عليه وآله عن جبرئيل عن اللّه تعالى فكيف تخالف هؤلاء ولقد عرفت الموضع الذي أصلب عليه أين هو من الكوفة ، وأنا أول خلق اللّه ألجم في الإسلام . فحبسه وحبس معه المختار بن أبي عبيد . قال له ميثم : إنك تفلت وتخرج ثائرا بدم الحسين عليه السلام فتقتل هذا الذي يقتلنا . فلما دعا عبيد اللّه بالمختار ليقتله طلع بريد بكتاب يزيد إلى عبيد اللّه يأمره