خطبه پيغمبر صلّى اللّه عليه و آله در ميان صف
بالجمله چون رسول خداى لشكر را بر رده كرد و صفها راست بداشت ، اين خطبه بخواند :
فقال : أيّها النّاس : أوصيكم بما أوصانى به اللّه فى كتابه ، من العمل بطاعته و التّناهى عن محارمه ، ثمّ انّكم اليوم به منزل أجر و ذكر . لمن ذكر الّذى عليه ثمّ وطّن نفسه على الصّبر و اليقين و الجدّ و النّشاط ، فانّ جهاد العدوّ شديد كريه قليل من يصبر عليه ، الّا من عزم له على رشده . انّ اللّه مع من أطاعه و انّ الشّيطان مع من عصاه ، فاستفتحوا أعمالكم بالصّبر على الجهاد و التمسوا بذلك ما وعدكم اللّه و عليكم بالّذى آمركم به ، فانّى حريص على رشدكم . انّ الاختلاف و التّنازع و التّثبّط « 1 » من أمر العجز و الضّعف و هو ممّا لا يحبّه اللّه و لا يعطى عليه النّصر و الظّفر .
أيّها النّاس انّه قذف « 2 » فى قلبى : انّ من كان على حرام ، فرغب عنه ابتغاء ما عند اللّه ، غفر اللّه له ذنبه و من أحسن من مسلم أو كافر ، وقع أجره على اللّه فى عاجل دنياه أو فى آجل آخرته و من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر ، فعليه بالجمعة يوم الجمعة ، الّا صبيّا أو امرأة أو مريضا أو عبدا مملوكا و من استغنى عنها ، استغنى اللّه عنه و اللّه غنىّ حميد . ما أعلم من عمل يقرّبكم الى اللّه ، الّا و قد أمرتكم به و لا اعلم من عمل يقرّبكم الى النّار ، الّا و قد نهيتكم عنه و انّه قد نفث الرّوح الامين فى روعى انّه لن تموت نفس حتّى تستوفى أقصى رزقها لا ينقص منه شىء و ان أبطأ عنها فاتّقوا اللّه ربّكم و اجملوا فى طلب الرّزق و لا يحملنّكم استبطاؤه على أن تطلبوه بمعصية ربّكم ، فانّه لا يقدر على ما عنده الّا بطاعته .
قد بيّن لكم الحلال و الحرام ، غير أنّ بينهما شبها من الامر لم يعلمها كثير من النّاس ، الّا من عصم ، فمن تركها حفظ عرضه و دينه و من وقع فيها ، كان كالرّاعى الى جنب الحمى ، أو شك أن يقع فيه و ليس ملك الّا و له حمى « 3 » ، ألا و انّ حمى اللّه
هامش
( 1 ) . ثبّط : تكاهل و درنگ كردن .
( 2 ) . قذف : يعنى در دل من افتاد .
( 3 ) . حمى : قورق كردن ، جائى را كه كسى در آنجا نرود ( س ) .