سمعنا أن مستلمي الرسائل قد حملوها إلى أحمد بن إسحاق « 58 » وإنه بعث بها في لفّة كتاب إلى الإمام . وسرعان ما وصل منه الجواب الآتي :
بسم الله الرحمن الرحيم أتاني كتابك أبقاك الله والكتاب الذي أنفذته درجة وأحاطت معرفتي بجميع ما تضمنه على اختلاف ألفاظه وتكرر الخطأ فيه ولو تدبرته لوقفت على بعض ما وقفت عليه منه والحمد لله رب العالمين حمدا لا شريك له على إحسانه إلينا وفضله علينا أبى الله عز وجل للحق إلا إتماما وللباطل إلا زهوقا وهو شاهد علي بما أذكره ولي عليكم بما أقوله إذا اجتمعنا ليوم لا ريب فيه ويسألنا عما نحن فيه مختلفون إنه لم يجعل لصاحب الكتاب على المكتوب عليه ولا عليك ولا على أحد من الخلق جميعا إمامة ولا طاعة ولا ذمة وسأبيّن لكم جملة تكتفون بها إن شاء الله تعالى .
يا هذا يرحمك الله إن الله تعالى لم يخلق الخلق عبثا ولا أهملهم سدى بل خلقهم بقدرته وجعل له أسماعا وأبصارا وقلوبا وألبابا ثم بعث إليهم النبيين عليهم السلام مبشرين ومنذرين يأمرونهم بطاعته وينهونهم عن معصيته ويعرفونهم ما جهلوه من أمر خالقهم ودينهم وأنزل عليهم كتابا وبعث إليهم ملائكة يأتين بينهم بين من بعثهم إليه بالفضل الذي جعله لهم عليه وما آتاهم من الدلائل الظاهرة والبراهين الباهرة فمنهم من جعل النار عليه بردا وسلاما واتخذه خليلا « 59 » ومنهم من كلمه تكليما وجعل عصاه ثعبانا مبينا « 60 » ومنهم من أحيى « 61 » الموتى بإذن الله وأبرأ الأكمه
هامش
( 58 ) تحدثنا عن أحمد بن إسحاق في الفصل الخاص بالوكلاء . ويعتقد الشيعة بناء على هذا التوقيع أن ابن إسحاق كان على صلة مباشرة بالإمام . توفي ابن إسحاق سنة 299 ، 300 أو 301 ، ينظر منهج المقال ، ص 159 وفصلنا عنه .
( 59 ) قرآن ، 21 ، 69 .
( 60 ) نفسه ، 7 ، 107 ؛ 27 ، 10 و 26 ، 23 .
( 61 ) في الغيبة وبحار : من أحيا .