أراد سنة 290 ه أن يحمل مبلغا ماليا إلى الإمام ولم يكن يعرف أين يضع المال . فكتب هذا الرجل إلى الإقامة المقدسة وتلقى جوابا مؤداه أن عليه أن يحمل المال إلى محمد بن جعفر العربي في الري ، لأن هذا الرجل وكيل عن الإمام « 60 » . وهناك أيضا توقيعات مشابهة ، يظهر فيها الإمام ثقته في الأسدي .
نحن نعرف أن منطقة منصب الأسدي كانت الري ، وقد بقي في منصبه حتى سنة 312 ه ، أي إلى زمن السفير الثالث ، الذي مات فيه « 61 » .
والأسدي معروف في كتبه أيضا بالعربي ، وقد دعي بالأسدي ، لأنه من قبيلة بني أسد . أما عن علاقته بالسفير الثالث وعما إذا كان هذا قد ولاه منصبه أو كان في نفس المنزلة معه ، فإن المصادر لا تحدثنا عن ذلك .
وقد كان بعض الكتاب ، كما ذكرنا أعلاه يسمون الأسدي نفسه بابا ، ويصفه الطوسي بأنه رجل تلقى توقيعات من الإمام عن طريق السفراء ، على أن الطوسي لا يذكر أبدا ، عندما يقدم التوقيعات ، الطرق ، التي وصلت بها إلى الأسدي . ونستخلص مما يقوله الطوسي أحيانا أن الأسدي نفسه كان يقدم توقيعات ، كما تعود السفراء أن يفعلوا ذلك تماما « 62 » .
ونعرف من الكتب ، التي ألفها الأسدي « كتاب الرد على أهل الاستطاعة » . ويحتوي ، كما يتضح من العنوان ، على الرد على الذين يؤمنون بحرية الإرادة . والمعروف أن الذين يؤمنون بحرية الإرادة هم المعتزلة ، وعنهم أخذ الشيعة هذا الاعتقاد . ومن الغريب أن يكتب
هامش
( 60 ) الغيبة ، ص 272 .
( 61 ) نفسه ، 273 .
( 62 ) نفسه ، 273 .