يتشفّى للمشركين ببدر * من ذويه وهم وقود جهنم
نسي الدين والشريعة والعه * د وأمسى بعصبة الشرك يحكم
ثم مال الكرى بعيني فنامت * وضميري بهم كسهم مسمّم
وإذا بي أرى الحسين صحيحا * وعليه النبي صلّى وسلّم
قد شهدت الحسين جسما ورأسا * فكأن لم يكن يحزّ ويقصم
وأرى مجلس النبوة ضمّت * دفّتاه على الشهيد المكرّم
من بني هاشم وآل عليّ * والإمام الّذي له اللّه كرّم
ويقول النبيّ : قرّة عيني * يا حسين أأنت ترمى وتظلم
والإمام الشهيد يخطر فرحا * ن كبدر على جواد مطهّم
تتمنى الجنان لثم ثنايا * مشرقات به ووجه ملثّم
أزلفت جنّة وصفّفن حور * من حواليه كالجمان المنظّم
وإذا النار سعّرت وإذا بي * في رفاقي على شفير جهنم
في كلاليب من لظى وسعير * نترامى على الجحيم ونرجم
ويزيد أمامنا ، والبلايا * طوّقت شمر مع سنان الغشمشم
كلّ ملك بناه بعد حسين * علم اللّه لا يباع بدرهم
وأشار النبي نحوي فأحسس * ت بنار مهجتي تتضرّم
من منامي أفقت مسلوب رشد * شارد اللبّ ذا ضمير محطّم
لا أذوق المنام إلا لماما * وإذا نمت ذلّتي تتجسّم
الفضاء الرحيب قد ضاق عني * وأنا في إطار سور محكّم
أعجيبا أن قد سمعت مقالي : * ( يا رحيما وما أظنّك ترحم )
صرخ السامع الرحيم صراخا * كالذي قد أحسّ لدغة أرقم
ويلك اخرج من الحجاز لئلا * تحرق البيت والحطيم وزمزم
خرج المذنب الغشوم من المي * دان يسعيكسعي أعميو أبكم
هائما كالبهيم في رقعة الأر * ض وأشقى من البهيم وأبهم
صائحا والدموع بلّت لحاه * ( يا رحيما وما أظنّك ترحم )
موسوعة كربلاء — صفحة 513
مساهمون: لبيب بيضون
ص٥١٣