موسى ، ويا أخي عيسى ، اشهدوا - وكفى بالله شهيدا - على أمتي بما كافؤوني في ابني وولدي من بعدي .
فدنا منه ملك من الملائكة ، فقال : قطّعت قلوبنا يا أبا القاسم . أنا الملك الموكل بسماء الدنيا ، أمرني اللّه تعالى بالطاعة لك ، فلو أذنت لي أنزلها على أمتك فلا يبقى منهم أحد .
ثم قام ملك آخر ، فقال : قطّعت قلوبنا يا أبا القاسم ، أنا الملك الموكّل بالبحار ، وأمرني اللّه بالطاعة لك ، فإن أذنت لي أرسلتها عليهم فلا يبقى منهم أحد .
فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا ملائكة ربي ، كفّوا عن أمتي ، فإن لي ولهم موعدا لن أخلفه .
فقام إليه آدم عليه السّلام فقال : جزاك اللّه خيرا من نبيّ أحسن ما جوزي به نبيّ عن أمته .
فقال له الحسن عليه السّلام : يا جداه ، هؤلاء الرقود هم الذين يحرسون أخي ، وهم الذين أتوا برأسه . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا ملائكة ربي ، اقتلوهم بقتلة ابني . فوالله ما لبثت إلا يسيرا حتى رأيت أصحابي قد ذبحوا أجمعين .
( قال ) فلصق بي ملك ليذبحني ، فناديته : يا أبا القاسم أجرني وارحمني يرحمك اللّه . الأمان الأمان يا رسول اللّه . فقال : كفّوا عنه . ودنا مني وقال : أنت من السبعين رجلا ؟ . فقلت : نعم . فألقى يده في منكبي وسحبني على وجهي ، وقال :
اذهب لا رحمك اللّه ، ولا غفر لك . أحرق اللّه عظامك بالنار . فلذلك أيست من رحمة اللّه . فلما أصبحت رأيت أصحابي جاثمين رمادا .
فقال الأعمش : إليك عني ، فإني أخاف أن أعاقب من أجلك .
( وفي رواية أخرى ) أن هذا الشخص الّذي حمل رأس الحسين عليه السّلام واسمه [ أسلم ] نام فرأى في منامه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يستقبل الحسين عليه السّلام في الجنة ، ويرى نار جهنم قد أضرمت لعقابه ، هو وأصحابه السبعون ، ثم فاق مذعورا ، ومن بعد ذلك لم تر عينه النوم .
وقد نظم الشاعر هذا المعنى ، فقال :
طاف بالروضة الشريفة [ أسلم ] * خائر العزم كالبناء المهدّم
يمسح الستر باليدين ويبكي * كالغلام اليتيم بل هو أيتم