صائحا والدموع بلّت لحاه : * ( يا رحيما وما أظنّك ترحم )
ورآه فتى فأشفق منه * إذ رآه هناك يدعو فيأثم
قال يا شيخ ، أفي المقام وتدعو * دعوة اليأس إن ربك أرحم
أقتلت النفوس من غير ذنب * قال : يا ليت ، إن ذنبي أعظم
قال يا شيخ ، هل ظلمت يتيما * قال : بل إنني لأطغى وأظلم
قال هل كنت قد فتكت بعرض * وتلذّذت بالشراب المحرّم
قال يا ليت إنني جئت أمرا * روّع البيت والحطيم وزمزم
قال يا شيخ ، هل كفرت بربّ * إنما الكفر في الذنوب المقدّم
قال إني فعلت أكبر منه * ذنب إبليس من ذنوبي أرحم
قال يا شيخ ، رحمة اللّه عمّت * كلّ من غاص في الذنوب وأجرم
إن في زورة النبي غياثا * وتراب النبي برء وبلسم
قم فحدّث بما فعلت لعلي * بالذي قد فعلت أدرى وأعلم
ربما كان ما فعلت يسيرا * ربما كنت جاهلا تتوهّم
قال إني شهدت قتل حسين * حينما حلّ في العراق وخيّم
فأخذنا الطريق طولا وعرضا * وتركناه ظامئا يتألّم
وسيوف اللعين تنهل منه * وهو بالسيف ضاربا يتقدّم
لم أجد في الوجود أشجع قلبا * من حسين ولا أعزّ وأعظم
مات أنصاره وبعض بنيه * وهو كالطود شامخا ليس يهزم
ضربات اللعين تأخذ منه * أخذات وبعدها تتحطّم
والشهيد العظيم ينظر للمو * ت ويتلو من الكتاب المعظّم
عينه للسماء تنظر للغي * ب وما زال ثغره يتبسّم
ميتة للشهيد فيها حياة * وسكون لفتنة تتكلّم
والسماوات بالرعود تدوّي * وهي في حلكة الغراب وأسحم
باكيات بدمعها صارخات * وهي غضبى على الورى تتجهّم
والأسارى وزينب في الأسارى * مشهد قطّع القلوب ودمدم
وأنا قد حملت رأس حسين * ليزيد ، غنمت أشأم مغنم
ويزيد الأثيم ناكث عهد * بين قوم يتيه زهوا وينعم
موسوعة كربلاء — صفحة 512
مساهمون: لبيب بيضون
ص٥١٢