واشتدّ العطش بالحسين فمنعوه « 1 » . فحصل له شربة ماء ، فلما أهوى ليشرب رماه حصين بن نمير بسهم في حنكه ، فصار الماء دما . ثم رفع يده إلى السماء وهو يقول :
اللّهم أحصهم عددا ، واقتلهم بددا ، ولا تذر على الأرض منهم أحدا .
ويقول الدينوري في ( الأخبار الطوال ) ص 258 :
وعطش الحسين عليه السّلام فدعا بقدح من ماء ، فلما وضعه في فيه ، رماه الحصين بن نمير بسهم فدخل فمه ، وحال بينه وبين شرب الماء ، فوضع القدح من يده .
141 - إصابة الحسين عليه السّلام في شفتيه :
ويقول سبط ابن الجوزي في ( تذكرة الخواص ) ص 262 :
ورماه حصين بن تميم بسهم فوقع في شفتيه ، وهو يبكي ويقول : اللّهم إني أشكو إليك ما يفعل بي وبإخوتي وولدي وأهلي .
ثم اشتد به العطش ، فهمّ أن يلقي نفسه بين القوم ، ثم شرفت نفسه عن ذلك .
ويقول الذهبي في ( سير أعلام النبلاء ) ص 302 :
وعطش الحسين عليه السّلام ، فجاءه رجل بماء فتناوله ، فرماه حصين بن تميم بسهم ، فوقع في فيه ، فجعل يتلقى الدم بيده ويحمد اللّه .
142 - قصة الّذي شكّ الحسين عليه السّلام بسهم في شدقه ، فدعا عليه الحسين عليه السّلام فكان يشرب ولا يرتوي حتى مات :
( مناقب ابن شهرآشوب ، ج 3 ص 214 ط نجف )
قال ابن عيينة : أدركت من قتلة الحسين عليه السّلام رجلا كان يستقبل الراوية
[ أي ظرف الماء ] ولا يروى . وذلك أنه نظر إلى الحسين عليه السّلام وقد أهوى إلى فيه بماء وهو يشرب ، فرماه بسهم . فقال الحسين عليه السّلام : لا أرواك اللّه من الماء في دنياك ولا آخرتك .
( وفي رواية ) : إن رجلا من كلب رماه بسهم فشكّ شدقه ، فقال الحسين عليه السّلام :
لا أرواك اللّه . فعطش الرجل حتى ألقى نفسه في الفرات ، وشرب حتى مات .
هامش
( 1 ) على ذكر عطش الحسين عليه السّلام يحضرني قول الأستاذ برهان بخاري :
إن أجمل بيت شعر قرأته عن الظمأ وعطش الحسين ، هو قول شوقي :ظمئت ومثلي بريّ أحقّ * كأني حسين ودهري يزيد