الرجال ، حتى قتل منهم مقتلة عظيمة ، فحالوا بينه وبين رحله ، فصاح بهم : ويحكم يا شيعة آل أبي سفيان ، إن لم يكن لكم دين ، وكنتم لا تخافون المعاد ، فكونوا أحرارا في دنياكم هذه ، وارجعوا إلى أحسابكم إن كنتم عربا كما تزعمون ! . فناداه شمر : ما تقول يا حسين ؟ فقال عليه السّلام : أقول أنا الّذي أقاتلكم وتقاتلوني ، والنساء ليس عليهن جناح ، فامنعوا عتاتكم وطغاتكم وجهّالكم عن التعرّض لحرمي ما دمت حيّا . فقال له شمر : لك ذلك يا بن فاطمة « 1 » . ثم صاح شمر بأصحابه : إليكم عن حرم الرجل واقصدوه بنفسه ، فلعمري لهو كفو كريم .
150 - وصول الحسين عليه السّلام إلى الفرات ليشرب ، وخدعة القوم له :
( مثير الأحزان للجواهري ، ص 86 )
فقصده القوم ، وهو مع ذلك يطلب شربة من الماء . وكلما حمل بفرسه على الفرات حملوا عليه بأجمعهم فحلّؤوه عنه .
ثم حمل على الأعور السلمي وعمرو بن الحجاج وكانا في أربعة آلاف رجل ، على الشريعة ففرّقهم ، وأقحم الفرس في الفرات . فلما ولغ الفرس برأسه ليشرب ، قال عليه السّلام : أنت عطشان وأنا عطشان ، والله لا ذقت حتى تشرب ! . فرفع الفرس رأسه كأنه فهم الكلام . فقال الحسين عليه السّلام : اشرب . ولما مدّ الحسين عليه السّلام يده فغرف من الماء غرفة ليشرب ، ناداه رجل من القوم :
يا أبا عبد اللّه ، أتلتذّ بشرب الماء وقد هتك حرمك ؟ ! . فنفض الماء من يده ، وحمل على القوم فكشفهم ، فإذا الخيمة سالمة ، فعلم أنها حيلة .
الوداع الأخير
151 - ما قاله الحسين عليه السّلام لما ودّع عياله الوداع الثاني :
( مقتل الحسين للمقرّم ، ص 348 )
ثم إنه عليه السلام ودّع عياله ثانيا ، وأمرهم بالصبر ولبس الأزر ، وقال : استعدوا للبلاء ، واعلموا أن اللّه تعالى حاميكم وحافظكم وسينجيكم من شرّ الأعداء ، ويجعل عاقبة أمركم إلى خير ، ويعذّب عدوكم بأنواع العذاب ، ويعوّضكم عن هذه
هامش
( 1 ) مقتل الحسين للمقرّم ، ص 346 نقلا عن اللّه وف ، ص 67 .