الرجل ؟ . قال : نافع جعلت فداك يا بن رسول اللّه . قال الحسين عليه السّلام : ما أخرجك في هذا الليل يا نافع ؟ . قال : سيدي أزعجني خروجك ليلا إلى جهة هذا الباغي .
قال عليه السّلام : خرجت أتفقد هذه التلعات مخافة أن تكون مكمنا لهجوم الخيل على مخيمنا ، يوم يحملون وتحملون .
ثم إنه عليه السّلام رجع وهو قابض على يسار نافع ، وهو يقول : هي هي والله ، وعد لا خلف فيه . ثم قال لنافع : ألا تسلك بين هذين الجبلين ، وانج بنفسك ؟ . قال نافع : سيدي إذن ثكلت نافعا أمّه . إن سيفي بألف ، وفرسي بمثله ، فوالله الّذي منّ عليّ بك في هذا المكان ، لن أفارقك أبا عبد اللّه حتّى يكلّا عن فري وجري « 1 » .
800 - شهادة الحسين عليه السّلام بأصحابه حين استعلمت زينب عليها السّلام عن حالهم :
( مقتل الحسين للمقرّم ، ص 265 )
ثم إن الحسين عليه السّلام فارق نافعا ، ودخل خيمة أخته زينب عليها السّلام . فوضعت له متكأ ، وجلس يحدثها سرا . ونافع واقف ينتظر خروج الحسين عليه السّلام .
قالت زينب لأخيها الحسين عليه السّلام : هل استعلمت من أصحابك نياتهم ؟ . فإني أخشى أن يسلموك عند الوثبة . فقال لها : والله لقد بلوتهم فما وجدت فيهم إلا الأشوس الأقعس ، يستأنسون بالمنية دوني استئناس الطفل إلى محالب أمه .
801 - الأصحاب يكرّمون خاطر نسوة أهل البيت عليهم السّلام :
( مقتل الحسين للمقرّم ، ص 266 )
وقال الحسين عليه السّلام لأصحابه : هلمّوا معي لنواجه النسوة ونطيّب خاطرهن .
فجاء حبيب بن مظاهر ومعه أصحابه وصاح : يا معشر حرائر رسول اللّه ، هذه صوارم فتيانكم آلوا ألا يغمدوها إلا في رقاب من يريد السوء فيكم ، وهذه أسنة غلمانكم أقسموا ألا يركزوها إلا في صدور من يفرّق ناديكم .
فخرجن النساء إليهم ببكاء وعويل ، وقلن : أيها الطيبون حاموا عن بنات رسول اللّه وحرائر أمير المؤمنين .
فضجّ القوم بالبكاء حتّى كأن الأرض تميد بهم « 2 » .
هامش
( 1 ) المجالس الفاخرة للسيد عبد الحسين شرف الدين ، ص 92 .
( 2 ) الدمعة الساكبة ، ص 225 .