802 - وصية الإمام الحسن لأخيه الحسين عليه السّلام عند احتضاره :
( تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي ، ص 261 ط نجف )
فلما كانت الليلة التي قتل الحسين عليه السّلام في صبيحتها ، قام يصلي ويدعو ويترحم على أخيه الحسن عليه السّلام . وذلك لأن الحسن عليه السّلام قال له لما احتضر : يا أخي اسمع ما أقول ، إن أباك لما قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم تسوّف إلى هذا الأمر رجاء أن يكون صاحبه ، فصرف عنه إلى غيره . فلما احتضر أبو بكر تسوّف أن يكون صاحبه ، فصرف عنه إلى عمر . فلما احتضر عمر تسوّف أن يكون صاحبه ، فصرف عنه إلى عثمان . تجرّد أبوك للطلب بالسيف ولم يدركه ، وأبى اللّه أن يجعل فينا أهل البيت النبوة والدنيا أو الخلافة « 1 » أو الملك . فإياك وسفهاء أهل الكوفة ، أن يستخفّوك فيخرجوك ويسلموك ، ولات حين مناص .
803 - ليلة الوداع : ليلة صلاة ودعاء ، وتوجّه إلى اللّه :
( لواعج الأشجان للسيد الأمين ، ص 106 ط نجف )
وجاء الليل ، فبات الحسين عليه السلام وأصحابه الليل كله يصلّون ويستغفرون ويدعون ويتضرعون ، وباتوا ولهم دويّ كدويّ النحل ، ما بين راكع وساجد ، وقائم وقاعد .
وفي ذلك يقول العلامة المجتهد السيد محسن الأمين رحمه اللّه :
باتوا وبات إمامهم ما بينهم * ولهم دويّ حوله ونحيب
من راكع أو ساجد أو قارئ * أو من يناجي ربّه وينيب
منهم ( زهير ) زاهر الأفعال يت * لوه ( برير ) ( ومسلم ) ( وحبيب )
فتأثر بهذا الجو الواقعي نفر من الجيش الأموي ، من ذوي الضمائر الحية ، التي كانت عليها غشاوة ضلال ، فانجلت بهذا الجو المشحون إيمانا وتقى وهدى .
وعبر إليهم في تلك الليلة من عسكر عمر بن سعد 32 رجلا . . .
هامش
( 1 ) يقصد الخلافة الزمنية ، أما الخلافة الدينية فهي ثابتة لأهل البيت عليهم السّلام بأمر من اللّه تعالى ، سواء حكموا أم لم يحكموا . والمقصود بالنبوة هنا الخلافة الدينية أو الإمامة ، عبّر عنها بالنبوة لأنها من توابع النبوة ، وهي منصب إلهي