تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كربلاء — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
والإكرام بحق هذا القبر ومن فيه إلا اخترت لي من أمري ما هو لك رضى ولرسولك رضى وللمؤمنين رضى . ثم جعل يبكي عند القبر ، حتّى إذا كان قريبا من الصبح وضع رأسه على القبر فأغفى ، فإذا هو برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قد أقبل في كتيبة من الملائكة عن يمينه وشماله وبين يديه ومن خلفه ، فجاء حتّى ضمّ الحسين إلى صدره ، وقبّل بين عينيه ، وقال : « حبيبي يا حسين ، كأني أراك عن قريب مني مرمّلا بدمائك ، مذبوحا بأرض كربلاء ، بين عصابة من أمتي ، وأنت في ذلك عطشان لا تسقى ، وظمآن لا تروى . وهم في ذلك يرجون شفاعتي ، ما لهم لا أنالهم اللّه شفاعتي يوم القيامة ، وما لهم عند اللّه من خلاق . حبيبي يا حسين إن أباك وأمك وأخاك قدموا عليّ وهم إليك مشتاقون ، وإن لك في الجنة لدرجات لن تنالها إلا بالشهادة » . قال : فجعل الحسين في منامه ينظر إلى جده محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ويسمع كلامه ويقول له : يا جداه لا حاجة لي في الرجوع إلى الدنيا ، فخذني إليك وأدخلني معك إلى قبرك . فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « يا حسين لا بدّ لك من الرجوع إلى الدنيا حتّى ترزق الشهادة « 1 » وما قد كتب اللّه لك من الثواب العظيم ، فإنك وأباك وأمك وأخاك وعمك وعم أبيك تحشرون يوم القيامة في زمرة واحدة حتّى تدخلوا الجنة » . فانتبه الحسين عليه السّلام وقصّ رؤياه على أهل بيته ، فاشتدّ حزنهم وكثر بكاؤهم « 2 » . وروى أبو مخنف في مقتله هذا الكلام ، ص 15 على النحو التالي : إن الحسين عليه السّلام لما خرج من المدينة أتى قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فالتزمه وبكى بكاء شديدا وسلّم عليه ، وقال : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ، لقد خرجت من جوارك كرها ، وفرّق بيني وبينك ، وأخذت قهرا أن أبايع يزيد ، شارب الخمور وراكب الفجور ، وإن فعلت كفرت ، وإن أبيت قتلت ، فها أنا خارج من جوارك كرها ، فعليك مني السلام يا رسول اللّه . ثم نام ساعة فرأى في منامه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وقد وقف به وسلّم عليه ، وقال : « يا بني لقد لحق بي أبوك وأمك وأخوك ، وهم مجتمعون في دار الحيوان ، ولكنا مشتاقون إليك ، فعجّل بالقدوم إلينا ، واعلم يا بني أن لك درجة مغشّاة بنور اللّه ، ولست تنالها إلا بالشهادة ، وما أقرب قدومك علينا » .
هامش
( 1 ) ورد بعض هذا الكلام في المناقب لابن شهرآشوب ، ج 2 ص 240 ط نجف . ( 2 ) مقتل المقرم ، ص 148 نقلا عن مقتل العوالم ، ص 54 . والمقصود بعمه : جعفر الطيار ، وعم أبيه : حمزة سيد الشهداء .