فقال لها عمرو بن العاص : كفيّ أيتها العجوز الضالة ، واقصري عن قولك مع ذهاب عقلك . فقالت : وأنت يا بن الباغية تتكلم ! . وأمك كانت أشهر بغيّ بمكة ! .
وأرخصهن أجرة ! . وادّعاك خمسة من قريش ، فسئلت أمك عنهم ، فقالت : كلهم أتاني ، فانظروا أشبههم به فألحقوه به ، فغلب عليك شبه العاص بن وائل ، فألحقوك به .
( وفي المنتخب للطريحي ، ج 2 ص 79 ) : وقال مروان بن الحكم : كفّي أيتها العجوز واقصدي لما جئت له . فقالت : وأنت يا بن الزرقاء تتكلم ! . والله أنت ببشير مولى ابن كلدة أشبه منك بالحكم بن العاص ، وقد رأيت الحكم سبط الشعر مديد القامة ، وما بينكما قرابة إلا كقرابة الفرس الضامر من الأتان المقرف ، فأسأل عما أخبرتك به أمّك ، فإنها ستخبرك بذلك .
فقال لها معاوية : عفا اللّه عما سلف ! .
338 - أصل معاوية :
دخل عقيل يوما على معاوية ، فقال له معاوية : حدّثنا عما سبق ، فإنك نسّابة .
فقال عقيل : أتعرف ( حمامة ) ؟ . قال : وما حمامة ؟ . فهرب عقيل من المجلس دون أن يجيبه . . فبعث معاوية وراءه ، ورجاه أن يبيّن له من حمامة ؟ . فقال : هل تعطيني الأمان ؟ . قال : أعطيتك . قال : إنها جدتك ، وكانت في الجاهلية تنصب راية للعرب ولغير العرب .
أما أم معاوية فهي هند بنت عتبة ، وقد كانت أيضا صاحبة راية في الجاهلية .
ومما يؤكد ذلك أن النساء لما جئن بعد فتح مكة يعرضن إسلامهن على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في المدينة ، شرط عليهن شروطا ، منها ( ولا يزنين ) . فقالت هند : أو تزني الحرة يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ! فضحك عمر بن الخطاب وكان في المجلس . وذلك أنه كانت له معها حادثة ، هو والعباس ورجلان آخران .
أما ( ميسون ) أم يزيد ، فلما تزوج بها معاوية ، كان خادمه قد فضّها قبله بأسبوع ، وبعد حين ولدت له يزيد . وهي نصرانية من بني كلب .
وسوف نتكلم بالتفصيل في نسب مثلث الرجس ( يزيد - ابن زياد - عمر بن سعد ) في الجزء الثاني من الموسوعة ، مباشرة بعد فصل استشهاد الإمام الحسين عليه السّلام ، انطلاقا من المبدأ القائل : لا يقتل الحسين عليه السّلام إلا ابن زنا .