( أقول ) : فانظر أيها اللبيب إلى هذا العالم الأريب ، الّذي أدلى بالحق بعد أن أقرّ به ، وألفّ كتابا كاملا في فضائل الإمام علي عليه السّلام سماه ( خصائص أمير المؤمنين ) ، ماذا كانت نهايته نتيجة التعصب الأعمى والجهل المقيت . وليس له ذنب سوى أنه لم يحفظ إلا حديثا واحدا عن معاوية ، وهو : « لا أشبع اللّه هذه البطن يا معاوية » . وذلك أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم كان كلما طلب معاوية ، يقولون له : إنه يأكل ! .
343 - الإمام علي عليه السّلام يتنبأ بأعمال معاوية :
( نهج البلاغة ، الخطبة 56 )
قال الإمام علي عليه السّلام في ( نهج البلاغة ) يصف معاوية :
« أما إنه سيظهر عليكم بعدي رجل رحب البلعوم ، مندحق البطن . يأكل ما يجد ، ويطلب ما لا يجد ، فاقتلوه ولن تقتلوه . ألا وإنه سيأمركم بسبّي والبراءة مني . فأما السبّ فسبّوني ؛ فإنه لي زكاة ولكم نجاة ، وأما البراءة فلا تتبرؤوا مني ؛ فإني ولدت على الفطرة ، وسبقت إلى الإيمان والهجرة » .
شرح : مندحق البطن : أي بارز البطن . سيظهر عليكم : أي سيغلبكم .
344 - بطنة معاوية :
ويظن البعض أن الإمام عليا عليه السّلام عنى بهذا الوصف : زياد ابن أبيه ، أو الحجاج ، أو المغيرة بن شعبة .
والأقوى أنه عنى به معاوية . لأن معاوية كان موصوفا بالنهم وكثرة الأكل ، وكان بطينا ، يقعد بطنه إذا جلس على فخذيه .
وكان معاوية يأكل فيكثر ، ثم يقول : ارفعوا الطعام ، فوالله ما شبعت ولكن مللت وتعبت . وكثير من الأكلات الشامية منسوبة إليه .
وقد تظاهرت الأخبار كما قرأت على أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم دعا على معاوية لما بعث إليه يطلبه فوجده يأكل ، ثم بعث ثانية فوجده يأكل ، وكلما بعث إليه قالوا : إنه يأكل ، فقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : « اللهم لا تشبع بطنه » .
وفي ذلك قال الشاعر :
وصاحب لي ، بطنه كالهاويه * كأن في أحشائه معاوية