331 - معاوية يطلب من الإمام الحسن عليه السّلام أن يخطب في الكوفة إبّان الصلح :
( الإستيعاب لابن حجر العسقلاني ، ج 1 ص 273 )
ثم قدم معاوية الكوفة بعد الصلح ، فطلب من الحسن عليه السّلام أن يصعد المنبر ويخطب ، وقال له : قم يا حسن فكلّم الناس بما جرى بيننا .
فقام الحسن عليه السّلام فتشهد وحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال في بديهته : أما بعد ، فإن اللّه هداكم بأولنا ، وحقن دماءكم بآخرنا ( ونحن أهل بيت نبيكم ، أذهب اللّه عنا الرجس وطهّرنا تطهيرا ) . وإن لهذا الأمر مدة والدنيا دول ، وإن اللّه عزّ وجلّ يقول :
وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ ( 109 ) إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ ( 110 ) وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
( 111 ) [ الأنبياء : 109 - 111 ] .
فضجّ الناس بالبكاء .
332 - الإمام الحسن عليه السّلام يكشف حقيقة معاوية وعمرو بن العاص :
( تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي ، ص 208 ط نجف )
قال أهل السير : ولما سلّم الحسن عليه السّلام الأمر إلى معاوية ، أقام يتجهز إلى المدينة . فاجتمع إلى معاوية رهط من شيعته ، منهم عمرو بن العاص والوليد بن عقبة [ وهو أخو عثمان بن عفان لأمه ] . وقالوا : نريد أن تحضر الحسن عليه السّلام على سبيل الزيارة ، لتخجله قبل مسيره إلى المدينة . فنهاهم معاوية ، وقال : إنه ألسن بني هاشم . فألحّوا عليه ، فأرسل إلى الحسن فاستزاره .
فلما حضر عليه السّلام شرعوا فتناولوا عليا عليه السّلام ، والحسن ساكت .
فلما فرغوا ، حمد الحسن اللّه وأثنى عليه وصلى على رسوله محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ثم قال : إن الّذي أشرتم إليه ( أي علي عليه السلام ) قد صلّى إلى القبلتين ، وبايع البيعتين ، وأنتم بالجميع مشركون ، وبما أنزل اللّه على نبيه كافرون . وإنه حرّم على نفسه الشهوات ، وامتنع عن الملذات ، حتّى أنزل اللّه فيه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا
[ المائدة : 87 ] . وأنت يا معاوية ممن قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في حقه : « اللهم لا تشبعه ، أو لا أشبع اللّه بطنك « ( أخرجه مسلم عن ابن عباس ) . وبات أمير المؤمنين عليه السّلام يحرس رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من المشركين وفداه بنفسه ليلة الهجرة ، حتّى أنزل اللّه فيه :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ