جهة أخته عائشة . مع أن معاوية كان من المؤلفة قلوبهم ، بينما كان محمّد بن أبي بكر اليد اليمنى للإمام علي عليه السّلام . ومع أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال في معاوية : « لعن اللّه معاوية الطليق ابن الطليق » . لأن معاوية وأباه أبا سفيان وأمه هند بنت عتبة كانوا من الطلقاء . وقال صلى اللّه عليه وآله وسلم :
« إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه » . وسمّوا معاوية كاتب الوحي ، ولم يكتب كلمة واحدة منه ، وإنما نقل أنه كان من كتّاب الرسائل فقط . وظل معاوية مشركا متحديا للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى فتح مكة في شهر رمضان لثمان سنين من الهجرة . فلما لم يجد له مأوى صار إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم مضطرا وأظهر الإسلام . وكان إسلامه قبل وفاة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بخمسة أشهر . وطرح نفسه على العباس عم النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فتشفّع فيه ، فعفى النبي عنه . ثم إن العباس تشفّع لمعاوية عند النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أن يجعله من جملة كتّاب الرسائل ، فأجابه إلى ذلك .
( أقول ) : وكيف يأمن الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم على شخص من المؤلفة قلوبهم ومن الطلقاء ومن أكبر أعدائه ، أن يكتب له الوحي ؟ ! . ويترك الصحابة الموثوقين ! . هذا محال .
314 - كتّاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم :
يقول المسعودي : وكتب له معاوية قبل وفاته بأشهر .
ويقول : وكتب له عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح ، ثم لحق بالمشركين بمكة مرتدا .
( أقول ) : هؤلاء الكتّاب ليسوا كتّابا للقرآن ، وإنما كانوا يكتبون بين يدي النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم سائر ما يعرض من أموره وحوائجه ، أو يكتبون رسائله إلى الملوك ، أو عهوده وعقوده وما يتعلق بالمعاملات وأموال الصدقات . وبعضهم كان يكتب مغانم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وبعضهم كان يترجم له رسائل الملوك .
315 - خروج معاوية على الإمام علي عليه السّلام :
بعد هذا كله لا نستغرب أن يقوم مثل معاوية في وجه إمام زمانه ، ومن تجب طاعته في عنقه ، وهو الخليفة الرابع علي بن أبي طالب عليه السّلام ، ويقوم بأول خروج معلن على الدولة الإسلامية ، محاولا الانفصال عنها أو تصفيتها لصالح مصالحه الملكية ونزعاته التسلطية ، النابعة من مبدأ هدم الدين لتحصيل الدنيا . وماذا يتوقع أن يعمل ابن رئيس الشرك أبي سفيان ، الطليق ابن الطليق ، غير هذا ؟ إذا ما قورن بالصحابة الكرام والمجاهدين في سبيل الإسلام ! .