تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كربلاء — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠

309 - عداء مستحكم زاد مع الأيام :

وظل هذا العداء والحقد والضغن مستحكما في قلوب بني أمية حتّى كانت معركة بدر الكبرى ، التي كسرت شوكة الكفر والطغيان ، ورفعت راية الحق والإيمان ، خفّاقة بكل مكان . عندها هاجت الأحقاد واستحكم أوارها ، وكادت تميت المشركين غيظا ، وخاصة أبا سفيان ، الّذي قتل له فيها العديد من أقربائه وذويه . . . وكلما اشتدت الدعوة الإسلامية انتشارا ، كلما زاد تصدّي بني أمية لها ، بكل نفس ونفيس ، وزاد معه عداؤهم للدين الجديد ، ولبني هاشم على وجه التحديد . والذي يظهر هذه الحقيقة المرّة البالغة ، أن أبا سفيان وزوجته هند بنت عتبة عملا حثيثا على قتل الحمزة بن عبد المطلب عم النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وأسد اللّه وأسد رسوله . فلما كانت غزوة أحد بعثا العبد ( وحشي ) وأغروه بالمال ليقتل عليا أو الحمزة عليهما السّلام . فاعتذر عن علي عليه السّلام ، وظل يترصد حمزة حتّى رماه برمح فوقع في ظهره ، فهدّ مصرعه النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم . وبعد أن نالت هند حملها في قتل الحمزة ، لم تكتف بقتله ، حتّى جاءت إلى القتلى تبحث عن جثته ، حتّى إذا وجدتها ، شقّت صدره وأخرجت كبده ، وأرادت أن تمضغها فلم تقدر فلفظتها ، وقالت ما قالت ، فسمّيت : « آكلة الأكباد » . وكيف لا يعادي بنو أمية بني هاشم ، وبنو هاشم هم الذين قتلوا يوم بدر في سبيل اللّه : عتبة بن ربيعة وأخوه شيبة وابنه الوليد بن عتبة ؟ ! . وكيف لا يعادي معاوية عليا وقد قتل خاله الوليد بن عتبة ، وأخاه حنظلة بن أبي سفيان ، وشارك في قتل عمه شيبة ، وقتل غيرهم من بني عبد شمس ، مثل العاص بن سعيد بن العاص بن أمية . وبعد كل هذا يظهر اللّه دينه على الجزيرة العربية كلها ، فيخسأ أبو سفيان ومن معه ، ويتحقق أبو سفيان من الأسر أو القتل ، حين دخل النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم مكة فاتحا . فذهب العباس عم النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ينصح أبا سفيان بأن يعلن إسلامه ولو ظاهرا ، فيسلم أبو سفيان خوفا من الموت . عند ذلك يقول النبي الكريم صلى اللّه عليه وآله وسلم بسماحته المعهودة : « من دخل دار أبي سفيان فهو آمن . . . » . ولما عرض عليه أبو سفيان ومعاوية ومروان وطغمتهم الحاقدة ، قال لهم النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « اذهبوا فأنتم الطلقاء » . فأطلق سراحهم وأجلاهم عن مكة ، وأراد أن لا يرى وجوههم في حياته ، فسمّوا لذلك « الطّلقاء » . وأصبح بنو أمية مسلمين بالأمر الواقع ، ولكن القلوب عليلة والنفوس مريضة ، ولمّا يدخل الإيمان في قلوبهم ! .