في الكعبة العليا وقصّتها * نبأ يفيض دما على الحجر
بدأت بإسماعيل عبرتها * ودم الحسين نهاية العبر
308 - العداوة بين بني أمية وبني هاشم :
ولتتم إرادة اللّه في الاختبار والامتحان ، كان في كل زمان ومكان ، هابيل وقابيل ، مؤمن وكافر ، ومصدّق ومكذّب .
وغمرت الجاهلية الجهلاء كل العرب في الروابي والبيداء ، حتّى تنازعوا وتحاربوا وكادوا يصيرون إلى الفناء . وكان مرتكز نزاعهم على التفاضل والتكاثر ، والأثرة والتفاخر . وظهر ذلك أوضح ما يكون بين بني أمية وبني هاشم . ذلك أن بني هاشم اشتهروا بالتوحيد والعفة والأخلاق ، بينما مال بنو أمية إلى الشرك والمال والفساد . ومنذ اللحظة التي ولد فيها هاشم وعبد شمس توأمين في بطن واحد من عبد مناف ، دقّ بينهما الشقاق والعداء ، وسالت الجراحة بالدماء . فقد ولد هاشم ملتصقا إبهام رجله بجبهة عبد شمس ( والد أمية ) ، وكان لا بدّ من سفح دم لفصلهما عن بعضهما ، فكان هذا مؤذنا بالدم بينهما في كل جيل ؛ من أمية وهاشم ، إلى حرب وعبد المطلب ، إلى أبي سفيان ومحمد صلى اللّه عليه وآله وسلم ، إلى معاوية وعلي عليه السّلام ، إلى يزيد والحسين عليه السّلام . وهذا الواقع الأليم حقيقة لا مفرّ منها . ولقد أحسن من صوّر هذا الحال ، وبيّن هذا المآل ، حيث أو جز فقال « 1 » :
عبد شمس قد أضرمت لبني ها * شم حربا يشيب منها الوليد
فابن حرب للمصطفى وابن هند * لعليّ ، وللحسين يزيد
ويحكى أنه لما اختلف أمية مع عمه هاشم ، وادّعى أنه أفضل من هاشم ، احتكما فحكم الكاهن الخزاعي بأفضلية هاشم ، وكان جزاء أمية النفي من مكة عشر سنين .
فاختار الشام وسار إليها . وظلت هذه الروح العدائية في ابنه حرب ثم صخر ( وهو أبو سفيان ) في الجاهلية ، ثم في معاوية ويزيد ومروان بن الحكم بعد الإسلام .
ولا نستغرب لذلك أن يكون أبو سفيان رئيس جيوش الكفر التي قامت تحارب نبي الإيمان ، وتحاول وأد رسالة الدين والإسلام . في حين قام مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أهله يؤمنون بتعاليم السماء ، ويبذلون لها النفوس والدماء .
هامش
( 1 ) النزاع والتخاصم للمقريزي ، ص 33 و 34 .