تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كربلاء — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨

الفصل الثامن الصراع بين الحق والباطل

307 - صراع الحق والباطل :

اقتضت إرادة اللّه أن تكون الأرض مسرحا للصراع بين الحق والباطل ، ليميز اللّه الخبيث من الطيب
قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ
[ البقرة : 30 ] . وكان الشيطان وأعوانه من الإنس والجن يمثلون الباطل والشر ، وكان الأنبياء وأعوانهم من الصدّيقين والشهداء يمثلون الحق والخير . وقتل قابيل هابيل معلنا بداية الصراع بين خط الخير ومنعرج الباطل . وكانت قوة أهل الباطل بكثرة الأعوان ، بينما قوة أهل الحق بما تسلحوا من الإيمان . وجال الباطل جولته والحق جولاته في ملحمة لا تفتر ولا تنتهي ، مصداقا لقول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « جولة الباطل ساعة ، وجولة الحق إلى الساعة » . وإن أنس لا أنس صراع الجبابرة المترفين في وجه الأنبياء والمرسلين ، في كل فترة من الزمن ، وكل حقبة من السنين . وكان لا بدّ لقيام الحجة من مواجهة دموية في كل حين ، ينتصر فيها الإيمان تارة ليظهر فضل اللّه على المؤمنين ، أو يتغلب الباطل فترة ليمحّص اللّه المؤمنين من الكافرين ، ويعلم الشاكرين والصابرين . وكانت المحنة الكبرى للناس أجمعين ، حين بادت البشرية إلا من ثمانين ، وانتصر أهل السفينة على الباغين أجمعين . . . ثم نجا إبراهيم من نار النمرود وسافر إلى فلسطين ، كما نجا من بعده موسى في طور سينين ، وكما رفع عيسى إلى السماء من أيدي المجرمين ، وكما تغلّب خاتم الرسل على المشركين ، فاتحا ومطهّرا للبلد الأمين ، فدخل الناس أفواجا في الدين المبين . تلك قصة النصر التي اشتبكت لحمتها بقصة المعاناة والمآسي على مدى السنين ، منذ قدّم إبراهيم كبشه السمين ، فداء عن ابنه الأمين ، إلى ذبح يحيى الّذي أخلص للحق اليقين ، ثم إلى ذبح الحسين فداء للدين ، وقربانا لرب العالمين . وكما قال الفيلسوف إقبال :
موسوعة كربلاء — صفحة 308 | لبيب بيضون