ولكي نخرج بفكرة واضحة عن مدى تأثير ثورة الحسين عليه السّلام في بعث روح الثورة والنضال في المجتمع الإسلامي ، يحسن بنا أن نلاحظ أن هذا المجتمع خلال عشرين عاما من مقتل الإمام علي عليه السّلام وحتى ثورة الحسين عليه السّلام أخلد إلى السكون ولم يقم بأي ثورة أو احتجاج جدّي جماعي على ألوان الاضطهاد والظلم والقتل وسرقة أموال الأمة ، التي كان يقوم بها الأمويون وأعوانهم ، بل خلد إلى الخنوع والنوم والتسليم .
أما بعد ثورة الحسين عليه السّلام واستشهاده ، فقد اندلعت الثورات على يد الجماهير وتوثّبت الروح النضالية فيهم ، وبدؤوا يبحثون عن زعيم يقودهم لنزع قيد الخنوع والاستسلام ، وإرجاع الحياة والحركة للإسلام . ونلاحظ هذه الروح الثورية في كل الثورات التي حملت شعار الثأر لدم الحسين عليه السّلام والتي هي في واقعها تثأر لكرامة الإسلام والمسلمين .
299 - ثورات على خطّ الحسين عليه السّلام :
( المصدر السابق ، ص 139 )
ونجمل هنا ذكر بعض هذه الثورات :
1 - ثورة التوابين :
التي اندلعت في الكوفة بقيادة الصحابي سليمان بن صرد الخزاعي ، وكانت ردّ فعل مباشر لمقتل الحسين عليه السّلام ، وانطلقت من مبدأ الشعور بالإثم والتقصير في نصرة الحسين عليه السّلام . وكانت سنة 65 ه .
2 - ثورة أهل المدينة :
وكانت تهدف إلى تقويض سلطان الأمويين الظالم اللاإسلامي ، وقد بدأت هذه الثورة بطرد حاكم يزيد من المدينة ، ومعه كل الأمويين وعددهم ألف شخص . فكان من نتيجة ذلك أن بعث يزيد بالمجرم السفّاك مسلم بن عقبة المرّي ، الّذي اشتهر باسم ( مسرف ) من شدة ما أسرف في قتل أهل المدينة من أبناء الصحابة والتابعين . وقد سبى المدينة ثلاثة أيام ، حتّى أن جيشه افتضّ ألف فتاة عذراء من بنات الصحابة الأجلاء .
3 - ثورة المختار الثقفي :
الّذي خرج من العراق طالبا الأخذ بالثأر من قتلة الحسين عليه السّلام ، وذلك سنة 66 ه . فتتبّع المختار قتلة الحسين عليه السّلام وآله ، وقتلهم ومثّل بهم . فقتل منهم في يوم واحد مائتين وثمانين رجلا ، حتّى قتل منهم الآلاف .
ولم ينج منه أحد ، حتّى عبيد اللّه بن زياد وعمر بن سعد وشمر بن ذي الجوشن وأضرابهم .