إنها لكلمات حرة صادقة جاءت على لسان رجل غربي مدقق مطّلع . ومن المؤسف أن نرى أمثال هذا الفيلسوف من الغربيين أشد إنصافا ودفاعا عن الحق ، حتى من علماء العرب أنفسهم ( وإن تتولّوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ) صدق اللّه العظيم .
297 - مختصر ما حصل للحسين عليه السّلام حتّى مقتله :
( تاريخ الخلفاء للسيوطي ، ص 207 )
يقول السيوطي : فأما ابن الزبير فلم يبايع ، ولا دعا إلى نفسه .
وأما الحسين عليه السّلام فكان أهل الكوفة يكتبون إليه يدعونه إلى الخروج إليهم زمن معاوية ، وهو يأبى . فلما بويع يزيد أقام على ما هو مهموما ، يجمع الإقامة مرة ، ويريد المسير إليهم أخرى . فأشار عليه ابن الزبير بالخروج .
وكان ابن عباس يقول له : لا تفعل .
وقال له ابن عمر : « لا تخرج ، فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم خيّره اللّه بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة . وإنك بضعة منه ، ولا تنالها ( أي الدنيا ) .
( وفي رواية تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني ، ج 2 ص 357 ) : « لا ينالها أحد منكم ، وما صرفها اللّه عنكم إلا للذي هو خير ، فأبى » .
واعتنقه [ ابن عمر ] وبكى ، وقال : أستودعك اللّه من قتيل ! . فكان ابن عمر يقول :
غلبنا حسين بالخروج ، ولعمري لقد رأى في أبيه وأخيه عبرة .
وكلّمه في ذلك أيضا جابر بن عبد اللّه الأنصاري وأبو سعيد الخدري وأبو واقد الليثي وغيرهم ، فلم يطع أحدا منهم .
وصمم على المسير إلى العراق . فقال له ابن عباس : والله إني لأظنك ستقتل بين نسائك وبناتك كما قتل عثمان ، فلم يقبل منه . فبكى ابن عباس وقال : أقررت عين ابن الزبير .
وبعث أهل العراق إلى الحسين عليه السّلام الرسل والكتب يدعونه إليهم ، فخرج من مكة إلى العراق في عشر ذي الحجة ، ومعه طائفة من آل بيته ، رجالا ونساء وصبيانا .
فكتب يزيد إلى واليه بالعراق عبيد اللّه بن زياد بقتاله ، فوجّه إليه جيشا من أربعة آلاف ، عليهم عمر بن سعد بن أبي وقاص ، فخذله أهل الكوفة ، كما هو شأنهم مع