جميع الناس ، لئلا يدّعوا له الربوبية ، إذا شاهدوا ما أراد اللّه أن يوصله إليه ، من عظائم نعمه تعالى متى شاهدوه ، ليستدلوا بذلك على أن الثواب من اللّه تعالى ذكره ، على ضربين : استحقاق واختصاص ؛ ولئلا يحتقروا ضعيفا لضعفه ، ولا فقيرا لفقره ، ولا مريضا لمرضه . وليعلموا أنه يسقم من يشاء ، ويشفي من يشاء ، متى شاء كيف شاء ، بأي سبب شاء . ويجعل ذلك عبرة لمن شاء ، وشقاوة لمن شاء ، وسعادة لمن شاء . وهو عزّ وجلّ في جميع ذلك عدل في قضائه ، وحكيم في أفعاله . لا يفعل بعباده إلا الأصلح لهم ، ولا قوة لهم إلا به .
304 - ابتلاء الأنبياء والأئمة عليهم السّلام لإعلاء منزلتهم عند اللّه
( معاني الأخبار ، ص 383 ؛ والكافي 3 / 450 ؛ والبحار ، 44 / 276 )
عن ابن رئاب ، قال : سألت أبا عبد اللّه الصادق عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
( 30 ) [ الشورى : 30 ] ؟ أرأيت ما أصاب عليا عليه السّلام وأهل بيته ، هو بما كسبت أيديهم ؟ . وهم أهل بيت طهارة معصومون ؟ . فقال عليه السّلام : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كان يتوب إلى اللّه عزّ وجلّ ويستغفره في كل يوم وليلة مائة مرة من غير ذنب . إن اللّه عزّ وجلّ يخصّ أولياءه بالمصائب ليأجرهم عليها من غير ذنب .
توضيح : يقول صاحب ( مقتل العوالم ) : أي كما أن الاستغفار يكون في غالب الناس لحطّ الذنوب وفي الأنبياء لرفع الدرجات ، فكذلك المصائب .
305 - كيف يسلّط اللّه أعداءه على أوليائه ؟ :
( البحار 44 / 273 ؛ وإكمال الدين 2 / 507 ؛ وعلل الشرائع 1 / 241 ، والاحتجاج 2 / 287 )
عن محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني ، قال : كنت عند الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح ، وهو أحد سفراء المهدي عليه السّلام الأربعة ، فقام إليه رجل فقال له :
أريد أن أسألك عن شيء . فقال له : سل عما بدا لك . فقال الرجل : أخبرني عن الحسين بن علي عليه السّلام أهو ولي اللّه ؟ . قال : نعم . قال : أخبرني عن قاتله لعنه اللّه ، أهو عدوّ اللّه ؟ . قال : نعم . قال الرجل : فهل يجوز أن يسلّط اللّه عدوه على وليه ؟ .
فأجابه الحسين بن روح ، بأن اللّه سبحانه بعث الأنبياء من نفس أجناسهم بشرا مثلهم يستأنسوا بهم ، ولما كانوا من جنسهم لم يؤمنوا بهم حتّى يؤتوهم المعجزات ، فكل نبي قدّم لقومه المعجزات .