تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كربلاء — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
هذا رضى ، والرضى عن ارتكاب المنكرات ولو بالسكوت إثم وجريمة في حكم الشريعة الاسلامية . والحسين بوضعه الراهن في عهد يزيد هو الشخصية الأولى المسؤولة في الجزيرة العربية بل في البلاد الاسلامية كافة ، عن حماية التراث الإسلامي ، لمكانته في المسلمين ولقرابته من رسول رب العالمين ، ولكونه بعد موت كبار المسلمين أعظم المسلمين في ذلك الوقت علما وزهدا وحسبا ومكانة . فعلى هذا الوضع أحسّ بالمسؤولية تناديه وتطلبه لإيقاف المنكرات عند حدها ، ولا سيما أن الّذي يرتكب هذه المنكرات ويشجع عليها هو الجالس في مقعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم . هذا أولا ، وثانيا : إنه عليه السلام جاءته المبايعات بالخلافة من جزيرة العرب ، وجاءه ثلاثون ألفا من الخطابات من ثلاثين ألفا من العراقيين من سكان البصرة والكوفة ، يطلبون فيها منه الشخوص لمشاركتهم في محاربة العربيد ( يزيد بن معاوية ) . وألحّوا في تكرار هذه الخطابات ، حتّى قال رئيسهم عبد اللّه بن أبي الحصين الأزدي : يا حسين سنشكوك إلى اللّه تعالى يوم القيامة إذا لم تلبّ طلبنا وتقوم لنجدة الإسلام . وكيف والحسين ذو حمية دينية ونخوة إسلامية ، والمفاسد تترى أمام عينيه ، كيف لا يقوم بتلبية النداء ! . وعلى هذا الوضع لبّى عليه السّلام النداء كما تأمر به الشريعة الإسلامية ، فنحا نحو العراق . ( أقول ) : ولقد فات الأستاذ سرور أن يكمل كلامه المنصف فيقول : وبالحق لو لم يقم الحسين عليه السّلام بثورته هذه ، لما كانت تقوم للإسلام قائمة من بعده ، لطغيان الباطل وانطفاء شعلة الإسلام .

2 - مبررات النهضة

* مدخل :

يتساءل الكثيرون : لماذا قام الحسين عليه السّلام بنهضته المباركة ، في حين لزم الحسين عليه السّلام جانب الصمت ؟ . والواقع أن الظروف التي صارت في عصر يزيد تختلف كثيرا عن الظروف التي كانت في عهد معاوية . فحين صالح الإمام الحسن عليه السّلام مكرها ، ثم داس معاوية على وثيقة الصلح ، انكشفت حقيقته لأتباع الحسن عليه السّلام وقد كانوا مغرورين به ، فأصبحوا مهيئين للثورة ضده أكثر من ذي قبل .
موسوعة كربلاء — صفحة 269 | لبيب بيضون