الحق ، وأن عليا وأولاده وشيعتهم على الباطل ، حتّى جعلوا سبّه من أجزاء صلاة الجمعة ، وبلغ الحال ببعضهم أنه نسي اللعن في خطبة الجمعة ، فذكره وهو في السفر فقضاه . وبنوا مسجدا سمّوه ( مسجد الذكر ) . . . فلو بايع الحسين يزيد وسلّم الأمر إليه لم يبق من الحق أثر ، فإن كثيرا من الناس يعتقد بأن المحالفة لبني أمية دليل استصواب رأيهم وحسن سيرتهم . وأما بعد محاربة الحسين لهم وتعريض نفسه المقدسة وعياله وأطفاله للفوادح التي جرت عليهم ، فقد تبيّن لأهل زمانه والأجيال المتعاقبة أحقيته بالأمر وضلال من بغى عليه .
وأما [ التكليف الظاهري ] فلأنه عليه السلام سعى في حفظ نفسه وعياله بكل وجه ، فلم يتيسّر له وقد ضيّقوا عليه الأقطار ، حتّى كتب يزيد إلى عامله على المدينة أن يقتله فيها ، فخرج منها خائفا يترقّب ، فلاذ بحرم اللّه الّذي هو أمن الخائف وكهف المستجير ، فجدّوا في إلقاء القبض عليه أو قتله غيلة ولو وجد متعلقا بأستار الكعبة ، فالتزم بأن يجعل إحرامه عمرة مفردة وترك التمتع بالحج ، فتوجه إلى الكوفة لأنهم كاتبوه وبايعوه وأكدوا المصير إليهم لإنقاذهم من شرور الأمويين ، فألزمه التكليف بحسب ظاهر الحال إلى موافقتهم إتماما للحجة عليهم ، لئلا يعتذروا يوم الحساب بأنهم لجؤوا إليه واستغاثوا به من ظلم الجائرين ، فاتّهمهم بالشقاق ولم يغثهم . مع أنه لو لم يرجع إليهم ، إلى أين يتوجه وقد ضاقت عليه الأرض بما رحبت ؟ ! . وهو معنى قوله عليه السّلام لعبد اللّه بن جعفر :
« لو كنت في حجر هامّة من هذه الهوام ، لاستخرجوني حتّى يقتلوني » .
270 - من أسباب نهضة الحسين عليه السّلام لأحد علماء الأزهر :
( الحسين في طريقه إلى الشهادة للسيد علي بن الحسين الهاشمي ص 12 )
قال الأستاذ محمّد عبد الباقي سرور ، أحد علماء الأزهر ، في كتابه ( الثائر الأول في الإسلام ) ص 79 ط مصر :
فلو بايع الحسين يزيد الفاسق المستهتر ، والذي أباح الخمر والزنا ، وحطّ بكرامة الخلافة إلى مجالسة الغانيات وعقد حلقات الشراب في مجلس الحكم ، والذي ألبس الكلاب والقرود جلاجل من ذهب ، ومئات الألوف من المسلمين صرعى الجوع والحرمان . لو بايع الحسين يزيد أن يكون خليفة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم على هذا الوضع ، لكانت فتيا من الحسين بإباحة هذا للمسلمين . وكان سكوته هذا أيضا على