يزيد ، منها نقض معاوية لبنود الصلح بتولية يزيد ، ومنها مكاتبة أهل العراق للحسين عليه السّلام يطلبون منه النهوض .
والسؤال الّذي يطرح نفسه بإلحاح ، هو مدى تأثير دعوة أهل الكوفة للإمام عليه السّلام للثورة ، وهل إن هذا العامل يعتبر سرّ التحرك الحسيني ؟ . وما هي الدوافع الحقيقية من تحرك الإمام عليه السّلام ؟ . أهي للشهادة كما صوّرها البعض ، باعتبار أنه يعلم مصيره المحتوم ؟ أم لإقامة حكومة إسلامية ؟ .
وللإجابة على هذا السؤال نقول : إن حركة الإمام الحسين عليه السّلام هي حركة روحية ، وحاجة نفسية ، كحاجة الإنسان إلى الماء والغذاء . فلو أن الحسين عليه السّلام لم يكن عالما بمصيره ، لم يكن تحرّكه المندفع من الشعور الذاتي ليتغير عما فعل .
269 - الأسباب المباشرة وغير المباشرة لنهضة الحسين عليه السّلام وما هو تكليفه الواقعي والظاهري :
( مقتل الحسين للسيد عبد الرزاق المقرّم ص 197 )
قال السيد عبد الرزاق المقرّم بعد عرضه لنصائح الأصحاب :
هذه غاية ما وصل إليه إدراك من رغب في تريّثه عليه السّلام عن السفر إلى العراق .
وأبو عبد اللّه الحسين عليه السّلام لم تخف عليه نفسيات الكوفيين وما شيبت من الغدر والنفاق ، ولكن ماذا يصنع بعد إظهارهم الولاء والانقياد له والطاعة لأمره ، وهل يعذر أمام الأمة في ترك ما يطلبونه من الإرشاد والانقاذ من مخالب الضلال ، وتوجيههم إلى الأصلح الّذي يرضي اللّه رب العالمين ، مع أنه لم يظهر منهم الشقاق والخلاف . واعتذاره عليه السّلام عن المصير إليهم بما جبلوا عليه من الخيانة كما فعلوا مع أبيه وأخيه ، يسبب إثارة اللوم من كل من يبصر ظواهر الأشياء . والإمام المقيّض لهداية البشر أجلّ من أن يعمل عملا يكون للأمة الحجة عليه . والبلاد التي أشاربها ابن عباس وغيره لا منعة فيها ، وما أجرى بسر بن أرطاة مع أهل اليمن يؤكد وهنهم في المقاومة والضعف عن ردّ الباغي .
وبهذا يصرّح الشيخ التستري أعلى اللّه مقامه ، فإنه يقول : كان للحسين عليه السّلام تكليفان : واقعي وظاهري .
أما [ التكليف الواقعي ] الّذي دعاه للإقدام على الموت وتعريض عياله للأسر وأطفاله للذبح مع علمه بذلك ، فالوجه فيه أن عتاة بني أمية قد اعتقدوا أنهم على