تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كربلاء — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
فكانت حكمة الحسن عليه السّلام أن يلوذ بالصلح حقنا للدماء . لكن الحسين عليه السّلام وإن رضي بالصلح طاعة لأخيه الحسن عليه السّلام ، إلا أنه كان كمن يجدع أنفه بالمقراض ويضرب بالسياط . وظل محترما لعهد الصلح الّذي أمضاه أخوه رغم تخلّي معاوية عنه ، فلم يجد بعد وفاة أخيه أية مصلحة في التحرك ، ما دام معاوية حيا . لكن ما أن هلك معاوية سنة 60 ه حتّى صمم الحسين عليه السّلام على إعلان النهضة المقدسة ، لتوفّر ظروفها وأسبابها . ومن هذه الظروف تكشير يزيد عن أنيابه للإجهاز على آخر رمق من الإسلام ، ثم تنادي العراقيين لعقد رايتهم تحت لواء الحسين عليه السّلام . وقد صرّح الحسين عليه السّلام بأنه لم يبايع معاوية ولن يبايع يزيد ، وأنه يرفض كل حلّ سلمي أو وسط . وحتى لو كان بعض أهل العراق قد شبّ على الشقاق والنفاق والغدر والخيانة ، فكان لا بدّ له كمسؤول عن الدين والإسلام ، من متابعة المسيرة معهم إلى آخر الطريق . لأن من واجبه إقامة الحجة عليهم ، واستيعابهم وعدم التخلي عنهم . ولم يكن من رأيه عليه السّلام البقاء في الحجاز ، لأن أهلها لم يكونوا من المتعاطفين معه ، ولا أن يسير إلى اليمن لأنهم لم يثبتوا صلابتهم سابقا . فكان العراق ملجأه الوحيد . وحتى مع علم الحسين عليه السّلام بغدر أهل العراق وسرعة تقلّبهم ، وبأن مصيره القتل المعلوم ، إلا أن ذلك لا يسوّغ له شرعا إلا أن يعاملهم على الظاهر ، وينهد إليهم عند الطلب . فكان هو كبش الفداء ، الّذي قدّم نفسه عامدا متعمدا ، قربانا لإحياء دين جده ، إن لم يكن ذلك عاجلا فآجلا . وكان كلما نصحه أحد من أصحابه ، كأخيه محمّد بن الحنفية أو ابن عمه عبد اللّه بن عباس أو ابن عمه عبد اللّه بن جعفر أو غيرهم ، بالبقاء أو المسير إلى جهة أخرى ، كان يشكرهم على نصيحتهم ، ويعتذر لهم بأن ما قضى اللّه فهو كائن ، وأن مسيره إلى مصرعه ليس بأمره . وحين قال له ابن الحنفية : فما سبب حملك هذه النسوة معك ؟ أجاب عليه السّلام : « قد شاء اللّه تعالى أن يراهنّ سبايا » .

268 - الدوافع إلى النهضة :

( وقعة كربلاء للشيخ الركابي ص 74 ) إن جملة من العوامل دفعت الإمام الحسين عليه السّلام إلى إعلان نهضته إثر حكم