الكبير والقلب الجريء ، لا يبغي من ورائها النتائج الوقتية الآنيّة ، بقدر ما يرمي إلى نتائجها الجسيمة البعيدة المدى .
وبحق لقد كانت شهادة الحسين عليه السّلام في كربلاء يوم عاشوراء ، المشعل الّذي ألهب الثورة في قلوب المسلمين للحفاظ على عقيدتهم والدفاع عن شريعتهم ، بعد ما أظهر عليه السّلام حقيقة منتحلي الإسلام ، من الأعوان والحكام . فما لبثت الثورات أن تعاقبت تباعا بعد استشهاد الحسين عليه السّلام ، حتّى تقوّض عرش بني أمية في قرن من الزمن ، وقد كان مقدّرا له أن يدوم عدة قرون .
1 - أسباب نهضة الحسين عليه السّلام
* مدخل :
لم تكن معركة الحق مع الباطل سهلة بسيطة ، بل كانت متشابكة المعالم . وحين استلم عثمان الخلافة طأطأ بنو أمية فرحا ، وعلموا أن الأمر قد توطّد لهم . وفعلا فإن عثمان - وهو من وجوه بني أمية - قد فعل ما حذّره منه سلفه عمر بن الخطاب ، فعزل الولاة الأكفاء ، واستبدل بهم ولاة من بني أمية ، حتّى صار مروان بن الحكم طريد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أمين سرّ الخليفة ، يسرح ويمرح .
ولما تولى الخلافة الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام أصيب بنو أمية بنكسة عارمة ، وخافوا أن يفلت الأمر من أيديهم إلى الأبد ، فقاموا بقيادة زعيمهم معاوية ، الّذي تمركز في الشام ، قاموا بإعلان الحرب على الإمام وخلع الطاعة عن خليفة الإسلام . وبما أنه ليس لهم أي سهم وقدم في الإسلام أمام علي عليه السّلام . فحاولوا إيهام الرأي العام بأن عليا عليه السّلام له ضلع في مقتل عثمان ، أو أنه متواطئ مع قتلته لأنه لم يقبض عليهم ويحاكمهم .
وفي الواقع إن الّذي قتل عثمان هو معاوية ، لأنه منّاه بالمساعدة العسكرية سرّا ، حتّى إذا أحيط به أسلمه وتخلّى عنه . أما قتلة عثمان ، فإن الأمر لما صار بيد معاوية لم يحاكمهم ولم يقبض عليهم ، فما عدا مما بدا ! .
وتنفس بنو أمية الصعداء حين اغتيل علي عليه السّلام ، فتنادوا لحرب الإمام الحسن عليه السّلام ، بعد أن فتنوا أصحابه بالأموال ، وأفسدوا ضمائرهم بالآمال .