الفضائل ومكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ؛ من علوّ الهمة ومنتهى الشجاعة وأقصى غاية الجود ، وأسرار العلم وفصاحة اللسان ، ونصرة الحق والنهي عن المنكر وجهاد الظلم ، والتواضع عن عزّ ، والعدل والصبر والحلم ، والعفاف والمروءة والورع . . . وغيرها . واختصّ بسلامة الفطرة وجمال الخلقة ، ورجاحة العقل وقوة الجسم . وأضاف إلى هذه المحامد ، كثرة العبادة وأفعال الخير ، كالصلاة والصوم والحج والجهاد في سبيل اللّه والإحسان . وكان إذا أقام بالمدينة أو غيرها ، مفيدا بعلمه ، مرشدا بعمله ، مهذّبا بكريم أخلاقه ، مؤدّبا ببليغ بيانه ، سخيّا بماله ، متواضعا للفقراء ، معظّما عند الخلفاء ، مواصلا للصدقة على الأيتام والمساكين ، منتصفا للمظلومين ، مستقلا بعبادته .
مشى من المدينة على قدميه إلى مكة حاجّا خمسا وعشرين مرة [ المسافة نحو 500 كم ] . وعاش مدة يقاتل مع أبيه أصحاب الجمل ، فجنود معاوية ، فالخوارج .
فكان الحسين عليه السّلام في وقته علم المهتدين ونور الأرض ، فأخبار حياته فيها هدى للمسترشدين بأنوار محاسنه ، المقتفين آثار فضله .
ولا شك أن الأمة تنفعها ذكرى ما أصابها من الشدائد في زمن بؤسها ، كما يفيدها تذكّر ما كسبته من المآثر أيام عزها . ومقتل الحسين عليه السّلام من الحوادث العظيمة ، وذكراه نافعة ، وإن كان حديثه يحزن كل مسلم ، ويسخط كل عاقل .
262 - من الّذي قتل الحسين عليه السّلام ؟ :
( المصدر السابق ، ص 132 )
ثم قال السيد علي جلال الحسيني غفر اللّه له :
ومن عجيب أمره عليه السّلام أن يقتله شيعته ، ثم يجدّدون الحزن عليه في كل بلاد المسلمين كل عام ، من يوم قتله إلى الآن .
فيردّ عليه العلامة الأمين ردّا ساحقا ، فيقول :
حاش لله أن يكون الذين قتلوا الحسين عليه السّلام هم شيعته ، بل الذين قتلوه ؛ بعضهم خوارج ، وبعضهم أهل طمع لا يرجعون إلى دين ، وبعضهم أجلاف أشرار ، وبعضهم اتّبعوا رؤساءهم ، الذين قادهم حبّ الدنيا إلى قتاله . ولم يكن فيهم من شيعته ومحبيه أحد .
أما شيعته المخلصون ، فكانوا له أنصارا ، وما برحوا حتّى قتلوا دونه ، ونصروه بكل ما في جهدهم إلى آخر ساعة من حياتهم . وكثير منهم لم يتمكن من نصره ، أو لم