يكن عالما بأن الأمر سينتهي إلى ما انتهى إليه . أما أن أحدا من شيعته ومحبيه قاتله ، فذلك لم يكن .
وهذه هفوة من هذا السيد الّذي أجاد في أكثر ما كتبه عن الحسين عليه السّلام في كتابه المذكور ، لكنه تبع في هذا الكلام عن سلامة نيّة ، من يريد عيب الشيعة بكل وسيلة ، ويستنكر تجديد الحزن على الحسين عليه السّلام في كل عام .
263 - مصرع الحسين عليه السّلام عظة وقدوة :
( المصدر السابق )
ثم قال السيد علي جلال الحسيني ، ولنعم ما قال :
وكما أن حياة الحسين عليه السّلام منار المهتدين ، فمصرعه عظة المعتبرين وقدوة المستبسلين . ألم تر كيف اضطره نكد الدنيا إلى إيثار الموت على الحياة ، وهو أعظم رجل في وقته ، ولا نظير له في شرقها ولا في غربها . وأبت نفسه الكريمة الضيم ، واختار السّلّة على الذلة ، فكان كما قال فيه أبو نصر بن نباتة :
والحسين الّذي رأى الموت في العزّ * حياة ، والعيش في الذل قتلا
ومع التفاوت الّذي بلغ أقصى ما يتصور بين فئته القليلة وجيش ابن زياد ، في العدد والعدد والمدد ، فقد كان ثباته ورباطة جأشه وشجاعته ، تحيّر الألباب ، ولا عهد للبشر بمثلها . كما كانت دناءة أخصامه لا شبيه لها .
وما سمع منذ خلق اللّه العالم ولن يسمع حتّى يفنى ، أفظع من ضرب ابن مرجانة من ابن سميّة ، بقضيب ثغر ابن بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ورأسه بين يديه ، بعد أن كان سيد الخلق صلى اللّه عليه وآله وسلم يلثمه .
264 - العدل الإلهي في مصير الحسين عليه السّلام ومصير أعدائه :
( المصدر السابق ، ص 133 )
ومن آثار العدل الإلهي ، قتل عبيد اللّه بن زياد يوم عاشوراء ، كما قتل الحسين عليه السّلام يوم عاشوراء ، وأن يبعث برأسه إلى علي بن الحسين عليه السّلام ، كما بعث برأس الحسين عليه السّلام إلى ابن زياد .
وهل أمهل يزيد بن معاوية بعد الحسين عليه السّلام إلا ثلاث سنين أو أقل ؟ . وأي موعظة أبلغ من أن كل من اشترك في دم الحسين عليه السّلام اقتصّ اللّه تعالى منه ، فقتل أو نكب ؟ . وأي عبرة لأولي الأبصار أعظم من كون ضريح الحسين عليه السّلام حرما معظما ، وقبر يزيد بن معاوية مزبلة ؟ ! .