أضف إلى ذلك ما يرجوه المسلم الموحّد المقتدي بنبيّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من الأجر والثواب يوم الحساب ، على الحزن والبكاء لقتل الحسين عليه السّلام . فقد نعاه جده صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى أصحابه ، وبكى لقتله قبل وقوعه ، وبكى له أصحابه رضوان اللّه عليهم وفيهم أبو بكر وعمر ، فيما رواه الماوردي الشافعي في ( أعلام النبوة ) ، وروته أئمة أهل البيت عليهم السّلام ، وروي عنهم بالأسانيد الصحيحة . وأخبر بذلك أمير المؤمنين عليه السّلام في خروجه إلى صفين ، وبكى وأبكى . وبكى زين العابدين عليه السّلام على مصيبة أبيه الحسين عليه السّلام أربعين سنة .
وكان الإمام الصادق عليه السّلام يبكي لتذكّر مصيبة الحسين عليه السّلام ويستنشد الشعر في رثائه ويبكي . وكان عليه السّلام إذا دخل شهر المحرم لا يرى ضاحكا ، وكانت الكآبة تغلب عليه حتّى تمضي عشرة أيام منه ، فإذا كان اليوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه .
وقال الإمام الرضا عليه السّلام : إن يوم الحسين عليه السّلام أقرح جفوننا وأسال دموعنا ، وأورثنا الكرب والبلاء إلى يوم الانقضاء .
وقد حثّوا عليهم السّلام شيعتهم وأتباعهم على البكاء وإقامة الذكرى لهذه الفاجعة الأليمة في كل عام . وهم نعم القدوة وخير من اتّبع ، وأفضل من اقتفي أثره ، وأخذت منه سنّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم . فهم أحد الثّقلين اللذين أمرنا باتباعهما والتمسك بهما ، ومثل باب حطّة الّذي من دخله كان آمنا ، ومفاتيح باب مدينة العلم الّذي لا تؤتى إلا منه .
261 - كلام السيد علي جلال الحسيني المصري :
( المصدر السابق ، ص 130 )
وقال السيد علي جلال الحسيني المصري المعاصر ، في كلام له في مقدمة ( كتاب الحسين ) التقطنا منه هذه الكلمات ، وفيها جملة من صفات الحسين عليه السّلام واستحسان إقامة الذكرى له ، قال :
إن الأمة التي تعنى بسير عظمائها ، ومن امتاز منها بأمر في الدين ، أو تفرّد بعمل من أعمال الدنيا ، وتعرف أخبارهم ؛ تحفظ تاريخ حياتها وتستفيد منه . والسيد الإمام أبو عبد اللّه الحسين عليه السّلام ابن بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وريحانته ، وابن أمير المؤمنين علي عليه السّلام ، ونشأة بيت النبوة ، له أشرف نسب وأكمل نفس ، جمع