265 - العناية الإلهية بأهل البيت عليهم السّلام :
( المصدر السابق ، ص 134 )
وتأمّل عناية اللّه في البيت النبوي الكريم ، يقتل أبناء الحسين عليهم السّلام ولا يترك منهم إلا صبي مريض ، أشفى على الهلاك ؛ فيبارك اللّه في أولاده ، فيكثر عددهم ويعظم شأنهم . والذين قتلوا مع الحسين عليه السّلام من أهل بيته رجال ما على وجه الأرض يومئذ لهم شبه .
266 - شتان ما بين الذهب والرغام ! :
( المصدر السابق )
ثم يقول : وشتان ما السبط الزكي ، والظالم السكّير ، يزيد القرود والطنابير ! .
وهل يستوي الفاسق الفاجر والعادل الإمام ، وأين الذهب من الرغام ؟ . لكن اقتضت الحكمة الإلهية سير الحوادث بخلاف ذلك ، وإذا أراد اللّه أمرا فلا مردّ له .
واقتضت أيضا أن يبقى أثر جهاد الحسين عليه السّلام على مرّ الدهور ، كلما أرهق الناس الظلم ، تذكّره من ندب نفسه لخدمة الأمة ، فلم يحجم عن بذل حياته متى كانت فيه مصلحة لها .
267 - من الّذي خذل الحسين عليه السّلام حيّا وميّتا ؟ :
( المصدر السابق ، ص 135 )
ثم قال السيد علي جلال الحسيني :
ومن غريب أمر شيعة الحسين عليه السّلام أنهم خذلوه حيا ونصروه ميّتا ، فإنهم بعد قتله ندموا على ما فرّطوا في حقه ، وسمّوا أنفسهم ( التوابين ) ، وقاموا لأخذ ثأره ، فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد ! .
فردّ عليه العلامة الأمين رحمه اللّه ، قائلا :
وأعجب منهم عموم أمة جده صلى اللّه عليه وآله وسلم الذين خذلوه حيا وميّتا ، ولم ينصروه ، ولم يستبينوا الرشد ، لا في ضحى الغد ، ولا في غيره ! . فمن خذله حيا ثم ندم وتاب وطلب بثأره ، أحسن حالا ممن خذله وبقي مصرّا على ذنبه ، ولم يتب ولم يندم ، وأقام على طاعة أعداء اللّه . على أن هؤلاء التوابين أكثرهم لم يكن مخلىّ السّرب ( أي حرا طليقا ) لينصره ، بل كان محجورا عليه من قبل ابن زياد وأتباعه ، وكان لا يمكنه الوصول إليه إلا بشدة .