تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
وقد مرّ في الخبر : أنّ معاوية دسّ لمالك بن الحارث الأشتر النخعي في طريقه إلى مصر من سمّه في شراب من عسل مسموم ، فلما بلغه خبره قال : إنّ للّه جنودا من عسل ! ومرّ في الخبر أيضا : أنه لما استمزج الناس بالشام لولاية عهده تنادوا باسم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، فدسّ إليه طبيبه ابن أثال النصراني فسقاه شربة انخرق منها بطنه فمات ! وسيأتي في الأخبار التالية أن الحسن عليه السّلام سقي السم مرارا ، فيبدو أن معاوية كان يسقيه السموم السابقة فلم تنجع فيه ، فروى « الاحتجاج » أنه كتب إلى ملك الروم ( ؟ ) يسأله أن يوجّه إليه من السمّ القتال شربة ! فكتب إليه ملك الروم : إنه لا يصلح لنا في ديننا أن نعين على قتال من لا يقاتلنا ! فكتب إليه : إنّ هذا ابن الرجل الذي خرج بأرض تهامة وقد خرج يطلب ملك أبيه ، وأنا أريد أن أدسّ إليه من يسقيه ذلك فاريح العباد والبلاد منه ، ووجّه إليه بهدايا وألطاف ، فوجّه إليه ملك الروم ( ؟ ) بشربة واشترط عليه شروطا في ذلك فدفع بالسمّ لقتل الحسن عليه السّلام « 1 » . وإلى جانب الإمام الحسن عليه السّلام كان سعد بن أبي وقّاص هو البقية الباقية من الستة نفرا أعضاء شورى عمر ، فكأن معاوية كان يراهما مانعين عن تولية العهد ليزيد : فقد روى الأصفهاني الأموي قال : لما أراد معاوية البيعة لابنه يزيد لم يكن شيء أثقل عليه من أمر الحسن بن عليّ وسعد بن أبي وقاص ، فدسّ إليهما سمّا ماتا منه في أيام « 2 » متقاربة بعد عشر سنين من عهد معاوية .
هامش
( 1 ) الاحتجاج 2 : 11 . ( 2 ) مقاتل الطالبيين : 47 - 48 .