تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
فلما ورد الكتاب على الحسن عليه السّلام قرأه وتبسّم ، وكأنّه عليه السّلام علم أنّه إنما غضب لعدم نسبته في كتابه إلى أبي سفيان ! فكتب في جواب كتابه : « من الحسن بن فاطمة إلى زياد بن سمية ! أما بعد ، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « الولد للفراش ، وللعاهر الحجر » والسلام . وكتب بذلك إلى معاوية وضمّ إليه كتاب زياد . فلما قرأ معاوية كتاب زياد إلى الحسن ضاقت به الشام ! وكتب إلى زياد : أما بعد فإنّ الحسن بن علي بعث إليّ بكتابك إليه جوابا عن كتاب كتبه إليك في ابن سرح ، فأكثرت العجب منك ! وعلمت أن لك رأيين : أحدهما من أبي سفيان والآخر من سمية ! فأمّا الذي من أبي سفيان فحلم وحزم ! وأما الذي من سميّة فما يكون من رأي مثلها ! ومن ذلك كتابك إلى الحسن تشتم أباه وتعرّض له بالفسق ، ولعمري إنك الأولى بالفسق من أبيه ! فأمّا أن الحسن بدأ بنفسه ارتفاعا عليك فإنّ ذلك لو عقلت لا يضعك ! وأما تسلّطه بالأمر فحقّ لمثل الحسن أن يتسلّط ! وأمّا تركك تشفيعه فيما شفع فيه إليك فحظّ دفعته عن نفسك إلى من هو أولى به منك ، فإذا ورد عليك كتابي فخلّ ما في يديك من سعيد بن سرح وابن له داره وأردد عليه ماله ولا تعرض له ، وقد كتبت إلى الحسن أن يخيّره : إن شاء أقام عنده وإن شاء رجع إلى بلده ، فلا سلطان لك عليه بيد أو لسان ! وأما كتابك إلى الحسن باسمه واسم أمّه ولا تنسبه إلى أبيه ، فويحك إن الحسن من لا يرمى به في رجوان ( الآبار ) وإلى أيّ أمّ وكلته - لا أمّ لك - أما علمت أنّها فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ( بلا آله ) فذلك - إن كنت تعلمه وتعقله - أفخر له « 1 » .
هامش
( 1 ) شرح النهج للمعتزلي 16 : 194 - 195 . ومختصر الخبر في مناقب آل أبي طالب 4 : 27 .